كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 25)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحمدُ (¬1). وفى لفظٍ: «دِيَةُ المُعَاهَدِ نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ» (¬2). قال الخَطَّابِىُّ (¬3): ليس في دِيَةِ أَهْلِ الكِتابِ شئٌ أبْيَنُ مِن هذا, ولا بَأْسَ بإسْنادِه، وقد قال به أحمدُ، وقولُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أوْلَى. فأمَّا حَدِيثُ عُبادَةَ، فلم يذْكُرْه أصْحابُ السُّنَنِ، والظاهرُ أنَّه ليس بصَحِيحٍ. وحديثُ عمرَ، إنَّما كان ذلك حينَ كانتِ الدِّيَةُ ثمانيةَ آلافٍ، فأوْجَبَ فيه نِصْفَها أرْبعةَ آلافٍ، ودليلُ ذلك ما رَوَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أَبِيه، عن جَدِّه، قال: كانت قِيمَةُ الدِّيَةِ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثمانمائةِ دِينارٍ، أو (¬4) ثمانيةَ آلافِ دِرْهَمٍ، ودِيَةُ أَهْلِ الكتابِ يَوْمَئذٍ النِّصْفُ (¬5). فهذا بَيانٌ وشَرْحٌ يُزِيلُ الإِشْكالَ، وفيه جَمْعٌ للأحادِيثِ، فيكونُ دَلِيلًا لنا، ولو لم يَكُنْ كذلك، لَكانَ قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مُقَدَّمًا على قولِ عمرَ وغيرِه بغيرِ إشْكالٍ، فقدكان عمرُ، رَضِىَ اللَّه عنه، إذا بَلَغَه عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُنَّةٌ، ترَك قولَه وعَمِلَ بها، فكيف يَسُوغُ لأحَدٍ أن يَحْتَجَّ بقَوْلِه في تَرْكِ قوْلِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-! وأمَّا ما احْتَجَّ به الآخَرُونَ، فإنَّ الصَّحِيحَ من حديثِ عمرِو
¬_________
(¬1) في: المسند 2/ 183، 224.
كما أخرجه أبو داود، في: باب الدية كم هى؟ من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 491. والنسائى، في: باب كم دية الكافر؟ من كتاب القسامة. المجتبى 8/ 40. والترمذى، في: باب ما جاء في دية الكفار، من أبواب الديات. عارضة الأحوذى 6/ 182. وابن ماجه، في: باب دية الكافر، من كتاب الديات. سنن ابن ماجه 2/ 883.
(¬2) أخرجه أبو داود، في: باب في دية الذمى، من كتاب الديات. سنن أبى داود 2/ 500.
(¬3) في: معالم السنن 4/ 37، 38.
(¬4) في النسخ: «و». والمثبت كما في سنن أبى داود.
(¬5) تقدم تخريجه في صفحة 369.

الصفحة 396