كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 26)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. وعَمِلَ به فيما لم يَتَناوَلْه النَّصُّ، وخَرَق الإِجْماعَ في إيجابِ الرَّجمِ على المُحْصَناتِ، كما خَرَق داودُ الإِجْماعَ في تَكْمِيلِ الجَلْدِ على العَبِيدِ (¬1)، وتَضْعيفِ حَدِّ الأبكارِ على المُحْصَناتِ.
فصل: ولا تَغْرِيبَ على عَبْدٍ ولا أمَةٍ. وبهذا قال الحسنُ، وحمادٌ، ومالكٌ، وإسحاقُ. وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ: يُغَرَّبُ نِصْفَ عام؛ لقولِه تعالى: {فَعَلَيهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. وجَلَد [ابنُ عُمَرَ] (¬2) مملوكًا له ونَفاهُ إلى فَدَكَ (¬3). وعن الشافعىِّ قَوْلان كالمذهَبَيْن (¬4). واحْتَجَّ مَن أوْجَبَه بعُمُومِ قولِه عليه السَّلامُ: «البِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَام» (¬5). ولَنا، الحديثُ المذكورُ في حُجَّتِنا، ولم يَذْكُرْ فيه تَغريبًا، ولو كان واجِبًا لذَكَرَه؛ لأنَّه لا يجوزُ تَأْخيرُ البَيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ، وحديثُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: يا أَيُّها الناسُ، أَقِيمُوا على أرِقَّائِكُمُ الحَدَّ، مَن أحْصَن منهم (¬6)، ومَن لم يُحْصِنْ، فإنَّ أمَةً لرسولِ اللَّهِ ووفي زَنَتْ، فأمَرَنى أن أجْلِدَها. وذكرَ
¬_________
(¬1) في الأصل، م: «العبد».
(¬2) في الأصل: «عمر».
(¬3) أخرجه عبد الرزاق، في: المصنف 7/ 317. وعنده: مملوكة له. وانظر: التلخيص 4/ 60.
(¬4) سقط من: م.
(¬5) تقدم تخريجه، في صفحة 236.
(¬6) زيادة من: ص. وهى عند مسلم.

الصفحة 267