كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 26)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ثم سألَه البَيِّنَةَ على المرأةِ، فقالت (¬1): كَذَبَ واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ. فجَلَدَه حَدَّ الفِرْيَةِ ثمانينَ (¬2). والاحْتِمالُ الذى ذَكَرَه لا يُنافِى الحَدَّ، بدليلِ ما لو قال: يا نايِكَ أُمِّه. فإنَّه يَلْزَمُه الحَدُّ، مع احْتِمالِ أن يكونَ فَعَل ذلك بشُبْهَةٍ. وقد رُوِى عن أبى هُرَيْرَةَ أنَّه جَلَد رجلًا قال لرجلٍ ذلك (¬3). ويَتَخرَّجُ لنا مثلُ (¬4) قولِ أبى حنيفةَ، بِناءً على ما إذا قال لامرأتِه: يا زانيةُ. فقالتْ: بك زَنيتُ. فإنَّ أصحابَنا قالوا: لا حَدَّ عليها في قولِها: بكَ زَنَيْتُ؛ لاحْتمالِ وُجودِ الزِّنَى منه (¬5) مع كَوْنِه واطِئًا بشُبْهَةٍ. ولا يجبُ الحَدُّ عليه؛ لتَصْدِيقِها إيَّاه. وقال الشافعىُّ: عليه الحَدُّ دُونَها، وليس هذا بإقْرارٍ صَحِيحٍ. ولَنا، أنَّها صَدَّقَتْه، فلم يَلْزَمْه حَدٌّ، كما لو [قالَتْ: صَدَقْتَ. ولو قال: يا زانيةُ. قالَتْ] (¬6): أنت أزْنَى مِنِّى. فقال أبو بكرٍ: هى كالتى قبلَها في سُقوطِ الحَدِّ، ويَلْزَمُها له ههُنا حَدُّ القَذْفِ، بخِلافِ التى قبلَها، فإنَّها أضافَتِ الزِّنَى إليه، وفى التى قبلَها أضافَتْه إلى نَفْسِها.
¬_________
(¬1) في م: «فقال».
(¬2) أخرجه البيهقى، في: باب ما جاء في حد قذف المحصنات، من كتاب الحدود. السنن الكبرى 8/ 250.
(¬3) أخرجه ابن أبى شيبة، في: باب في الرجل يقول: يا فاعل بأمه، من كتاب الحدود. المصنف 9/ 526. والبيهقى، في: باب ما جاء في قذف المحصنات، من كتاب الحدود. السنن الكبرى 8/ 251.
(¬4) سقط من: الأصل.
(¬5) في م: «به».
(¬6) في م: «قال يا زانية».

الصفحة 386