كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 26)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تحريمُ الخمرِ بأخْبارٍ تَبْلُغُ بمجمُوعِها رُتْبَةَ التَّواتُرِ، وأجمعتِ الأُمَّةُ على تحْرِيمِه، وإنَّما حُكِىَ عن قُدامَةَ بنِ مَظْعُونٍ، وعمرِو بنِ مَعْدِيكَرِبَ، وأبى جَنْدَلِ بنِ سهَيل (¬1)، أنَّهم قالوا: هى حَلالٌ؛ لقولِ اللَّهِ تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (¬2). الآية. فبَيَّنَ لهم عُلماءُ الصَّحابةِ مَعْنَى هذه الآيةِ، وتحريمَ الخمرِ، وأقاموا عليهم الحَدَّ؛ لشُرْبِهم إيَّاه (¬3)، فرَجَعُوا إلى ذلك، فانْعَقَدَ الإِجْماعُ، فمَنِ اسْتَحَلَّها الآنَ، فقد كَذَّبَ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّه قد عُلِمَ ضَرورةً مِن جِهَةِ النَّقْلِ تَحْرِيمُه، فيَكْفُرُ بذلك، ويُسْتَتابُ، فإن تابَ، وإلَّا قُتِلَ. رَوَى الجُوزْجَانِىُّ (¬4) بإسْنادِه، عن ابنِ عباسٍ، أنَّ قُدامَةَ بنَ مَظْعُونٍ شَربَ الخمرَ، فقال له عمرُ: ما حَمَلَكَ على ذلك؟ فقال: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يقولُ: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا}. الآية. وإنِّى مِن المُهاجرِين الأوَّلينَ مِن أهلِ بدرٍ وأُحدٍ. فقال عمرُ للقومِ: أجِيبُوا الرجلَ. فسَكتُوا عنه، فقال لابنِ عباسٍ: أجِبْه. فقال: إنَّما أنْزَلها اللَّه عُذْرًا للماضِينَ، لِمَن شَرِبَها قبلَ
¬_________
(¬1) في الأصل، م: «سهل». وهو أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامرى. انظر: العبر 1/ 22.
(¬2) سورة المائدة 93.
(¬3) حديث قدامة تقدم تخريجه في صفحة 186.
وأخرج قصة أبى جندل ومن معه عبد الرزاق، في: باب من حد من أصحاب النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-، من كتاب الأشربة. المصنف 9/ 244، 245.
(¬4) وأخرجه النسائى، في: باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر قتادة عن أنس، وباب إقامة الحد على من شرب الخمر على التأويل، من كتاب الحد في الخمر. السنن الكبرى 3/ 252 - 254. والبيهقى، في: باب ما جاء في عدد حد الخمر، من كتاب الأشربة والحد فيها. السنن الكبرى 8/ 320، 321.

الصفحة 414