كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 27)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد سُبِقْتُ برَكْعَةٍ، فلمَّا دخَلْتُ المسجدَ، وَجَدَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رِيحَ الثُّومِ، فلمّا قَضَى صلاتَه، قال: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا». فجِئْتُ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ: لِتُعْطِنِي يَدَكَ. قال: فأدْخَلْتُ يَدَه في كُمِّ قَمِيصِ إلى صَدْرِي، فإذا أنا معْصُوبُ الصَّدْرِ، فقال: «إنَّ لَكَ عُذْرًا». رواه أبو داودَ (¬1). وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه يَأْثَمُ؛ لأنَّ ظاهِرَ النَّهْي التَّحْرِيمُ، ولأنَّ أذَى المسلمينَ حَرامٌ، وهذا فيه أذاهُم.
فصل: ويُكْرَهُ أكلُ الغُدَّةِ (¬2)، وأُذُنِ القلبِ (¬3)؛ لِما رُوِيَ عن مُجاهِدٍ، قال: كَرِهَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن الشَّاةِ سِتًّا. وذكَرَ هذَين (¬4). ولأنَّ النَّفْسَ تَعافُهما وتَسْتَخْبِثُهُما. قال الشيخُ (¬5): ولا أظُنُّ أحمدَ كِرَهَهُما إلَّا لذلك، لا للخَبَرِ؛ لأنَّه قال فيه: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. ولأنَّ في
¬_________
(¬1) في: باب في أكل الثوم، من كتاب الأطعمة. سنن أبي داود 2/ 324، 325.
كما أخرجه الإِمام أحمد، في: المسند 4/ 252.
(¬2) الغدة: عضو مفرز مكون من خلايا بشرية (نسبة إلى البَشَرة).
(¬3) أذنا القلب: زنمتان في أعلاه.
(¬4) أخرجه عبد الرزاق، في: باب ما يكره من الشاة، من كتاب المناسك. المصنف 4/ 535. وأبو داود، في: المراسيل 226. والبيهقي، في: باب ما يكره من الشاة إذا ذبحت، من كتاب الضحايا. السنن الكبرى 10/ 7. وعندهم أنها سبع، وليس فيها: أذن القلب.
وحديث أذن القلب أخرجه ابن عدي في: الكامل 4/ 1531. وقال الألباني: منكر. الإرواء 8/ 152 - 154.
(¬5) في: المغني 13/ 352.