كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 28)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عائشةَ اعْتَكَفَتْ عن أخِيها عبدِ الرحمنِ بعدَ ما ماتَ. وقال مالكٌ: لا يَمْشِي أحدٌ من أحَدٍ، ولا يصومُ عنه، ولا يُصَلِّي، وكذلك سائِرُ أعْمالِ البَدَنِ، قياسًا على الصلاةِ. وقال الشَّافعي: يَقْضِي عنه الحَجَّ، ولا يَقْضِي الصلاةَ، قولًا واحدًا، ولا يَقْضِي الصومَ، في أحَدِ القولَين، ويُطْعَمُ عنه في كلِّ يوم مِسْكين؛ لأنَّ ابنَ عمرَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَليُطْعَمْ عَنْهُ عَنْ كُلِّ يَوْم مِسْكِينٌ». أخْرَجه ابنُ ماجَه (¬1). وقال أهلُ الظَّاهِرِ: يَجِبُ القَضاءُ على وَلِيِّه، لظاهِرِ الأخْبارِ الوارِدَةِ فيه. وجُمْهورُ أهلِ العلمٍ على أنَّ القَضاءَ ليس بواجِب على الوَلِيِّ، إلَّا أن يكونَ حَقَّا في المالِ، ويكون للمَيِّتِ تَرِكَة، فأمْرُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا مَحمُولٌ على النَّدْبِ والاسْتِحْبابِ، بدليلِ قَرائِنَ في الخَبَرِ؛ منها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَبَّهَه بالدَّينِ، وقَضاءُ الدَّينِ عن المَيِّتِ لا يَجِبُ على الوارِثِ ما لم يُخَلِّفْ تَرِكَةً يُقْضَى منها. ومنها أنَّ السائِلَ سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -: هل يَفْعَلُ ذلك أولًا؟ وجَوابُه يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ مُقْتَضَى سُؤالِه، فإن كان مُقْتَضاهُ السُّؤال عن الإباحَةِ، فالأمْرُ في جَوابِه يَقْتَضِي الإباحَةَ، وإن كان السُّؤالُ عن الأجْزاءِ، فأمْرُه يَقْتَضِي الإِجْزَاءَ، كقَوْلِهم: أنصَلِّي في مَرابِضِ الغَنَمِ؟ قال: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ» (¬2). وإن كان السُّؤالُ عن الوُجوبِ، فأمْرُه يَقْتَضِي الوُجوبَ،
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه في 7/ 502.
(¬2) تقدم تخريجه في 3/ 297.