كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 28)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بعدُ (¬1). وعنه أنَّ رجلًا أتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إنَّ أمِّي نَذَرَتْ أن تَحُجَّ، وإنَّها ماتتْ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَينٌ، أكنْتَ قَاضِيَهُ؟». قال: نعم. قال: «فَاقْضِ اللهَ، فَهُوَ أحقُّ بِالْقَضَاءِ». رَواه البخارِيُّ (¬2). وهذا صريحٌ في الصَّومِ والحَجِّ، ومُطْلَقٌ في النَّذْرِ، وما عدا المذكورَ في الحديثِ (¬3) فمُقاسٌ عليه، وحديثُ ابنِ عمرَ في الصومِ (¬4) الواجِبِ بأصْلِ الشَّرْعِ، ويَتَعَيَّنُ حَمْلُه عليه جمعًا بينَ الحديثَين، ولو قُدِّرَ التَّعارُضُ، لَكانتْ أحادِيثُنا أصَحَّ، وأكثَرَ، وأوْلَى بالتَّقْديمِ. إذا ثَبَت هذا، فإن الأوْلَى أن يَقْضِيَ النَّذْرَ عنه وارِثُه، وإن قَضاه غيرُه، أجْزَأ عنه، كما لو قَضَى عنه دَينَه؛ فإن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - شَبَّهَه بالدَّينِ، وقاسَه عليه، ولأنَّ ما يَقْضيه الوارِثُ إنَّما هو تَبَرُّع منه، وغيرُه مثلُه في التَّبَرُّعِ. وإن كان النَّذْرُ في مالٍ، تَعَلَّق بِتَرِكَتِه.
¬_________
(¬1) أخرجه البُخاريّ، في: باب من مات وعليه نذر، من كتاب الإيمان، وفي: باب في الزكاة، من كتاب الحيل. صحيح البُخاريّ 8/ 177، 9/ 30. ومسلم، في: باب الأمر بقضاء المنذر، من كتاب المنذر. صحيح مسلم 3/ 1260. والترمذي، في: باب ما جاء في قضاء المنذر عن الميت، من أبواب النذور. عارضة الأحوذي 7/ 30. والنسائي، في: باب فضل الصدقة عن الميت، من كتاب الوصايا، وفي: باب من مات وعليه نذر، من كتاب الأيمان والنذور. المجتبى 6/ 212، 213، 7/ 19، 20. وابن ماجة، في: باب من مات وعليه نذر، من كتاب الكفارات. سنن ابن ماجة 1/ 689. والإمام أحمد، في: المسند 9/ 211، 370.
(¬2) في: باب من مات وعليه نذر، من كتاب الأيمان والنذور، وفي: باب من شبه أصلا معلومًا بأصل مبين. . . .، من كتاب الاعتصام. صحيح البُخاريّ 8/ 177، 9/ 125، 126.
كما أخرجه النسائي. في: باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج. المجتبى 5/ 87. والدارمي، في: باب الرجل يموت وعليه صوم، من كتاب الصوم. سنن الدارمي 2/ 24. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 345.
(¬3) في الأصل: «الحج».
(¬4) سقط من: م.