كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 28)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبدُونِ حاجَةٍ. والوَجْهُ الثَّاني، ليسَ له ذلك، ولا أخْذُه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: له الأخْذُ إنْ لم يَتَعَيَّنْ عليه. وعنه، لا يأْخُذُ أُجْرَةً على أعْمالِ البِرِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا لم يَكُنْ له ما يكْفِيه، ففي جَوازِ أخْذه مِن الخَصْمَينِ وَجْهان. وأطلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يجوزُ. قال في «الكافِي»: وإذا قُلْنا بجَوازِ أخْذِ الرِّزْقِ، فلم يُجْعَلْ له شيءٌ، فقال: لا أقْضِي بينَكما إلَّا بجُعْلٍ. جازَ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ لم يكُنْ للقاضي رِزْقٌ، فقال للخَصْمَين (¬1): لا أقْضِي بينَكما حتى تجْعَلا لي عليه جُعْلًا. جازَ، ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يجوزَ. انتهيا. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ. اخْتارَه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. ويأْتِي حُكْمُ الهَدِيَّةِ في البابِ الذي يَليه.
الثَّانيةُ، لو تعَيَّنَ عليه أنْ يُفْتِيَ وله كِفايَةٌ، فهل يجوزُ له الأخْذُ؛ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «آدابِ المُفْتِي»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «أُصُولِ ابنِ مُفلِحٍ»، و «فُروعِه». واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقعِين» عدَمَ الجوازِ. ومَن أخَذ رِزْقًا مِن بَيتِ المالِ (¬2)، لم يَأْخُذْ أُجْرَةً لفُتْياه. وفي أُجْرَةِ خَطِّه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ. قدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ في «أُصُولِه». واخْتارَه الشيخُ ابنُ القيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلام المُوَقِّعِينَ». والثَّاني، يجوزُ (¬3). ونقَل المَرُّوذيُّ في من يُسْألُ عن العِلْمِ، فرُبَّما أُهْدِي له؟
¬_________
(¬1) سقط من: ط.
(¬2) سقط من: الأصل.
(¬3) في ا: «لا يجوز».