كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي (اسم الجزء: 28)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نُودِيَ بذلك. ولم يذْكُروا ثَلًاثًا. قلتُ: يَحْتَمِلُ أن مُرادَ مَن قيد بالثلاثِ، أنه يَشْتَهِرُ بذلك، ويظْهَرُ له (¬1) غَرِيمٌ -أنْ كانَ- في الغالِبِ. ومُرادُ مَن لم يُقَيِّدْ، أنه يُنادَى عليه حتى يغْلِبَ على الظنِّ أنه ليسَ له غَرِيم، ويحْصُلُ ذلك في الغالِبِ في ثَلاثٍ، فيَكونُ المَعْنَى في الحَقِيقَةِ واحِدًا، وكَلامُهم (¬2) مُتفِق. لكِنْ حكَى في «الرِّعايتَين» القَوْلَين، وقام عدَمَ التَّقْيِيدِ بالثلاثِ، فظاهِرُه التنافِي بينَهما.
فوائد؛ الأولَى، لو كان خَصْمُه غائِبًا، أبْقاهُ حتى يَبْعَثَ إليه. على الصحيحِ مِن المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقيل: يُخَلِّي سَبِيلَه، كما لو جَهِلَ مَكانَه، أو تَأخرَ بلا عُذْر. قلتُ: وهو ضعيفٌ. وقال في «الفُروعِ»: والأوْلَى أنْ لا يُطْلِقَه إلا بكَفِيلٍ. واخْتارَه في «الرِّعايَةِ». قلتُ: وهو عَينُ الصوابِ، إذا قُلْنا: يُطْلَقُ.
الثانيةُ، لو حُبِسَ بقِيمَةِ كَلْبٍ، أو خَمْرِ ذِمِّيٍّ، فقيلَ: يُخَلَّى سَبِيلُه. وقدمه في «الرعايةِ الكُبْرى»، وقال: إنْ صدَّقَه غَرِيمُه. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه الشارِحُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «المُغْنِي». وقيل: يُبَقَّى. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقيل: يَقِفُ ليَصْطَلِحا على شيءٍ. وجزَم في «الفُصولِ»، أنَّه يرْجِعُ إلى رَأيِ الحاكمِ الجديدِ.
الثالثةُ، إطْلاقُ الحاكمِ المحْبوسَ مِن الحَبْسِ أو غيرِه حُكْم. جزَم به في «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ». وكذا أمْرُه بإراقَةِ نَبِيذٍ. ذكَرَه في «الأحْكامِ السُّلْطانِيةِ»، في المُحْتَسِبِ. وتقدَّم في بابِ الصُّلْعِ، أن إذنه في مِيزابٍ وبِناءٍ
¬_________
(¬1) سقط من: ط.
(¬2) بعده في ط: «في الرعاية».

الصفحة 375