كتاب الشرح الكبير على المقنع ت التركي (اسم الجزء: 29)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلَّا ذَلِكَ». قال: فانْطلَقَ الرجلُ لِيَحلِفَ له، فقال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -[لَمَّا أدبرَ] (¬1): «لَئِنْ حلفَ عَلَى مَالِهِ لِيأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مُعرِضٌ» (¬2). قال التِّزمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حسنٌ صحيح. ورَوَى محمدُ ابنُ عُبَيْدِ (¬3) اللهِ العَرْزَمِيُّ (¬4)، عن عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْبينةُ عَلَى المُدَّعِى، وَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيْه» (¬5). قال التِّرمِذِىُّ (¬6): هذا حديث في إسْنادِه مَقالٌ، والعَرْزَمِىُّ (4) يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِه، ضَعَّفَه ابنُ المُبارَكِ وغيرُه، إلَّا أنَّ أهلَ العِلمِ أجْمَعُوا على هذا. قال التِّرْمِذِى: والعَملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصْحاب رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وغيرِهم. ولأنَّ العِبْرَةَ تَقْتَضِى مَشْرُوعِيَّةَ الشَّهادَةِ، فإنًّ الحاجَةَ داعِيَة إليها، لحُصولِ التَّجاحُدِ بينَ الناسِ، فوَجَبَ الرُّجُوعُ إليها. قال شُرَيْح: القَضاءُ جَمْرٌ، فنَحِّه عنكَ بعُوديْن - يعنى الشّاهِدَيْن - وإنَّما الخَصمُ داءٌ، والشُّهودُ شِفَاءٌ، فأفْرِغِ الشِّفاءَ على الدَّاءِ (¬7).
واشْتِقاق الشَّهادةِ مِن المُشاهدَةِ؛ لأنَّ الشاهِدَ يُخْبِرُ عمّا شاهَدَه.
¬_________
(¬1) سقط من: م.
(¬2) تقدم تخريجه في 28/ 416، وليس هذا اللفظ عند البخارى ولا أبى داود 2/ 280.
(¬3) في النسخ: «عبد». وانظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 9/ 322 - 324.
(¬4) في م: «العزرمى».
(¬5) تقدم تخريجه في 16/ 252.
(¬6) في: عارضة الأحوذى 6/ 87، 88.
(¬7) انظر أخبار القضاة، لوكيع 2/ 289.
الصفحة 248