والتصحيح بخُفَّيْهِ ونَعْلَيْهِ، فسئل يحيى عن تفسير ذلك، فقال: يسنده ويحسنه (2) وهذا خطأ وَوَهَمٌ.
وكان يروي أيضًا فيما رأيتُه له في حديث عائشة (¬1) أنّها قالت: "تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بينَ حافتي وذافتي" والصواب: "بين حَاقِنَتِي وذاقِنَتِي (¬2) " (¬3).
وتوفي سنة أربع وثلاثين ومئتين، في أيام عبد الرحمن بن الحَكَم.
المقدِّمة الأولى
وهي تنقسم على نوعين:
النّوع الأوَّل: في التّرغيب في الحضِّ على قراءة "الموطَّأ"، وذكر لُمَعٍ من أخبار مالك بن أنس، وذكر فضائله، وشرف موطّئه، وذكر فضيلة طلب العِلْم.
قال الله العظيم: {يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (¬4).
وقال تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} (¬5).
¬__________
(¬1) الَّذي أخرجه البخاري (4438) من حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه.
(¬2) يقول أبو عبيد في غريب الحديث: 4/ 322 "وأمّا الحاقنة فقد اختلفوا فيها، فكان أبو عمرو يقول: هي النُّقرةُ الّتي بين الترقوة وحبل العاتق، قال: وهما الحاقنتان. قال: والذاقنةُ طرف الحلقوم ... قال أبو عبيد: فذكرتُ ذلك للأصمعيّ فقال: هي الحاقنة والذاقنة، ولم أره وقف منهما على حدٍّ معلوم، والقولُ عندي ما قال أبو عمرو".
(¬3) ذكر محمَّد بن الحارث الخشني هذه القصة في كتابه أخبار الفقهاء والمحدثين: 358 فقال: "وحكى بعض أهل العلم قال؛ قرئ على يحيى في حديث الليث [رواه النسائي في الكبرى: 1956]؛ أنّ عائشة قالت: توفيّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حافتي وذافتي. قال: فقال له بعض من حضر ابن زياد أو غيره: إنّما هو. أصلحك الله: بين حاقنتي وذاقنتي. فرفع يحيى رأسه، ننظر إليه، فقال للقارئ: اقرأ. ولم يزد على ذلك".
(¬4) المجادلة: 11.
(¬5) البقرة: 269.