كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

المرتبةُ الثانية (¬1): معرفة الْمُرْسَل
والمرسلُ ما انقطعَ سَنَدُه (¬2)، وهو أنّ يكون في رُواتِه من يروي عمّن لم يره، فيكون مرسلًا لا يصح الاحتجاج به عند الشّافعيّ وعند أهل العراق، وهو مثلُ قولِكَ: مالكٌ، عن نافعٍ، أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال كذا، فَهذا سَنَدٌ مقطوعٌ، وهو أنّ يحدِّث العالِمُ عن التّابعيّ، ولا يدرك الصّاحب الَّذي أدركَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.
واختلف العلماءُ في المَرَاسِلِ من الأحاديثِ؟
فقالت طائفةٌ من أصحابنا (¬3): مراسلُ الثِّقاتِ أوْلَى من المُسْنَداتِ، واعتلُّوا بأنّ مَنْ أسندَ ذلك فقد أحالَكَ على البحثِ والنَّظرِ.
ومذهبُ مالكٍ في إِنْفَاذِ الحُكْمِ بخَبَرِ الواحدِ العدْلِ (¬4)، وإيجابِ العمَلِ بِمُسْنَدِهِ وَمُرْسَلِهِ ما لم يعترضه العمل في بلده، ولا يُبالي في ذلك مَن خَالفَهُ في سائر الأمصار، كأخذه بحديث التّغليس (¬5)، وحديث الْمُصَرَّاة (¬6). وقد خالَفَهُ في ذلك بالمدينة وغيرِها جماعةٌ من العلماءِ.
¬__________
(¬1) القول في هذه المرتبة منتقى من مواضع مختلفة من التمهيد، وهي على الترتيب التالى: 1/ 53، 57، 30 - 31، 33، 44، 45، 46.
(¬2) عرّفه المؤلِّف في العارضة: 13/ 310 - 311 بقوله: "والمرسل مختلف فيه، وهو كل حديث أسقط فيه التّابعيُّ ذِكْرَ الصّحابيّ. والصَحيح جواز العمل به، بل وجوبه".
(¬3) منهم أبو الفرج المالكي وأبو بكر الأبهري كما نصّ على ذلك ابن عبد البرّ، إلَّا أننا وجدنا العلائي ينصُّ في كتابه جامع التحصيل في أحكام المراسيل: 9 على أنّ أبا الفرج والأبهري لا يريان فرقًا بين المُرْسَل والمُسْنَد، بل هما سواء في وجوب الحجّة والاستعمال. وانظر البحر المحيط: 4/ 407.
(¬4) انظر المقدمة في الأصول لابن القصار: 67.
(¬5) الَّذي أخرجه في الموطَّأ (4) رواية يحيى.
(¬6) أخرجه في الموطَّأ (1995) رواية يحيى.

الصفحة 344