كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

المرتبةُ الثّالثةُ: في معرفة الحديث المقطوع
والمقطوعُ هو أنّ يقطع المحدِّثُ جميع السَّنَد، كقول مالك (¬1) وغيره من أهل العلم: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا, ولم يذكر من حدَّثَهُ بذلك، فهذا هو المقطوعُ من الحديث عند جماعةِ المُحَدِّثينَ.

المرتبةُ الرابعةُ: في معرفة البلاغ
وهو أنّ يقول العالم: بلغني أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كذا وكذا, ولا يقف على من حدّثه، لكنه بلغه إمّا مشافهةً وإمّا سماعًا.

المرتبةُ الخامسة (¬2): في معرفة الحديث الموقوف
مثلُ قولِ مالكٍ (¬3): عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر (1)؛ أنّه قال: مَنْ باعَ عبدًا وله مالٌ، فمَالُهُ للبائعِ إلَّا أنّ يَشْتَرِطَهُ الْمُبتَاعُ.
ومثلُ قولِ مالكٍ: عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ؛ أنّه قال: كذا وكذا, ولم يذكر من حدّثه، فهذا وشبهه من الحديث موقوفٌ، لا يذكرُ الصّاحِبَ ولا مَنْ سمِعَه من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) يقولْ المؤلِّف فيْ العارضة: 13/ 311 "وأمّا الرِّواية للحديث المقطوع، كقول مالك: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنّه معمول به عند مالك؛ لأنّه كان لا يتقلد ذلك إلَّا فيما صحّ عنده، وقد تسامح الناس في ذلك فسهلت رواية مثل هذا الحديث".
(¬2) الفقرة الأولى من هذه المرتبة مقتبسة من التمهيد: 1/ 25.
(¬3) في الموطَّأ (1788) رواية يحيى.

الصفحة 348