كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

جبريل عن ربِّ العالمين، وكذلك قال الله تعالى للنّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (¬1) الآية.
الصّورةُ الثّانيةُ: هي القراءةُ على الشّيخ (¬2)
وهي التي ثبتت عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قوله: "الَرِبَاطُ يَوْمِ في سَبِيلِ الله" (¬3) الحديث (¬4). وله نظائر كثيرة، ولا خلافَ فيه.
الصّورةُ الثّالثةُ: سماعُه منه لما يعرض ويقرأ عليه
كما فعل أنس في قصَّة ضِمَام (¬5)، وكما فعلَ جميعُ الصّحابةِ.
الصّورةُ الرّابعةُ: وهي المناولةُ
وهي ثلاثة أنواع:
- إمّا أن تكونَ من يَدِ الشّيخِ كفاحًا (¬6)، كما فعلَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الله بن جَحْش (¬7).
- وإمّا أن تكونَ بواسطةٍ، كما ثبتَ عنه صلى الله عليه حين أرسلَ إلى كِسْرَى (¬8) وقَيْصَر وغيرهما على الخصوص.
¬__________
(¬1) القيامة: 18.
(¬2) سَوَّى المؤلِّف في العارضة: 13/ 308 بين هذه الصورة والتي قبلها، فقال: "لا فرق بين أن تسمع من الشيخ، أو يسمع وأنت تقرأ، كان جبريل ينزل على النبي -عليه السلام-[بالوحي]، ثم يلقيه عليه السلام إلى الصحابة فيسمعون ويحفظون"، وانظر الإلماع للقاضي عياض: 70.
(¬3) أخرجه ابن ماجه (2768) من حديث أبي بن كعب، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: 3/ 156 "هذا إسناد ضعيف، لضعف محمَّد بنيعلى وشيخه عمر بن صبيح".
(¬4) لا ندري وجه الاستدلال بهذا الحديث، والصواب هو ما استدل به المؤلِّف في العارضة: 13/ 309 حيث قال: "وقد قال النبي -عليه السلام- لأبيّ بن كعب: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن" والحديث أخرجه البخاري (3809)، ومسلم (799) عن أنس بن مالك
(¬5) أخرجها البخاري (63)، ومسلم (12).
(¬6) أي لقاءًا ومواجهة.
(¬7) أخرجه النسائي في الكبرى (8803) من حديث جندب بن عبد الله.
(¬8) أخرجه البخاري (2939) من حديث عبد الله بن عباس.

الصفحة 351