ذِكْرُ الأحاديثِ في هذا البابِ الّتي ساقَها مالكٌ في أوّل كتابِهِ في معرفة أوقاتِ الصّلاةِ
الحديثُ الأولُ الّذي صَدَّرَ به مالك (¬1)، حديثٌ صحيحٌ متَّفَقٌ عليه (¬2) وفيه فصول:
الفصل الأول في إسناده
وهو قوله (¬3): "إنَّ المُغِيرَةَ أَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْمًا" إلى آخره، هكذا رواهُ مالكٌ فيما بَلَغَنِى، وظاهرُ مَسَاقِهِ في رواية مالك يدُلُّ على الانقطاع، لقوله: "أَنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يومًا، فدخلَ عليه عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ" ولم يذكر فيه سَمَاعًا (¬4) لا من عُرْوَة ولا سماعًا من ابن أبي مسعود، وهذه اللّفظةُ - أعني "أنّ" - عند جماعة المحدِّثين- محمولةٌ على الانقطاعِ حتَّى يتبيَّنَ السَّماعُ واللِّقاءُ. ومن المحدِّثين أيضًا من لا يَلتفِتُ إليها، ويَحْمِلُ الأَمْرَ على المعروفِ من مُجالَسَةِ بعضِهِم بعضًا (¬5)، وأخذِ بعضِهِم عن بعضٍ، فإن كان معروفًا لم يسأَلْ عن هذه اللَّفظةِ، وكان الحديثُ عنده على الاتِّصالِ.
¬__________
(¬1) في الموطأ (1) رواية يحيى، ورواه عن مالك: محمَّد بن الحسن (2)، وابن القاسم (45)، والقعنبي (4)، وسويد (1)، والزهري (1).
(¬2) أخرجه البخاري (521)، ومسلم (610) من طريق مالك.
(¬3) أي قول عُروة بن الزُّبير في حديث الموطّأ السابق ذِكرُهُ. والفقرتان التاليتان مقتبستان من التمهيد: 8/ 11 بتصرُّف يسير.
(¬4) أي سماع ابن شهاب.
(¬5) في التمهيد بزيادة: "وشهادة بعضهم لبعض".