كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

واختلف النَّاس في تاريخ الإسراء:
فقال الذهبي: أُسْرِيَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد مَبْعَثِهِ بثمانيةَ عشرَ شَهْرًا (¬1).
وقال ابنُ. سُحنون: أُسْرِيَ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ سبعٍ وعشرينَ من ربيعِ الأوَّلِ قبلَ الهجرة بسَنَةٍ، وفُرِضَت الصَّلاةُ عليه (¬2).
وقال مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عن ابن شهاب: إنّ الإسراءَ كان قبلَ الهجرةِ بسَنَةٍ (¬3).
ورُوِيَ عن ابنِ شهابٍ؛ أنّ الصلاة فُرِضَتْ بمكَّةَ بعد ما أَوْحَى اللهُ إليه بخَمْسِ سنينَ (¬4).
وهذه آثار مختلفة، والصّحيح منها -إن شاء الله-؛ أنّ الإسراء كان قبل الهجرة بسَنَة.
واختلف النَّاسُ هل كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يستقبلُ بصلاته وهو بمكّة الكعبة أم لا؟ على قولين عن السَّلَف مَرْويَيْن:
- أحدُهما: أنّه كان يستقبلُ بمكَّة الكعبة بصلاتِه، فلمّا قَدِمَ المدينة استقبلَ بيتَ المَقْدِسِ سِتَّة عشرَ شهرًا (¬5)، أو سبعةَ عشرَ شهرًا (¬6).
- وقيل: إنّه كان يستقبلُ بمكَّةَ بيتَ المَقْدِسِ (¬7).
¬__________
(¬1) أورد ابن عبد البرّ هذا القول في التمهيد: 8/ 48 وعزاه إلى أبي بكر محمَّد بن عليّ بن القاسم الذهبي في تاريخه، ثم عقّب عليه بقوله: "لا أعلمُ أحدًا من أهل السِّيرِ قال ما حكاهُ الذّهبيّ، ولم يُسْنِد قولَهُ إلى أحدٍ ممن يُضَافُ إليه هذا العلمُ منهم، ولا رَفَعَهُ إلى من يُحْتَجُّ به عليهم".
(¬2) ذكر ابن عبد البر هذا القول في التمهيد: 8/ 49، وعزاه إلى أبي إسحاق الحربي.
(¬3) ذكره ابن كثير في تفسيره: 3/ 23، كما أورده ابن عبد البر في التمهيد 8/ 50 ورواه مسندًا بلفظ: "أسْري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بسنة".
(¬4) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد: 8/ 51.
(¬5) رواه ابن عبد البر في التمهيد 23/ 135 من حديث البراء.
(¬6) رواه ابن عبد البر في المصدر السابق: 17/ 48.
(¬7) رواه ابن عبد البر في المصدر السابق: 8/ 53 - 54 من حديث ابن عباس.

الصفحة 363