قال الأوزاعيُّ: كان عمر بن عبد العزيز يصلِّي الظُّهرَ في السَّاعةِ الثامنةِ، والعصرَ في السَّاعةِ العاشرةِ (¬1) حينَ يدخُل (¬2).
وفي هذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى (¬3):
فيه دليلٌ على قَبُولِ خَبَرِ الواحدِ، لأنّ عمرَ قَبِلَ خبرَ عُرْوَة وحدَهُ فيما جَهِل من أَمْرِ دِينِهِ. لأنّ عمر كان لم يَصِلْه الحديث فأنكره عليه.
وأمّا قولنا: "إنَّه دليلٌ على قَبُولِ خَبَرِ الواحدِ" إنّما هو على الشّبهة، فإن قَبُولَ خَبَرٍ الواحدِ مستفيضٌ عند النّاس، مُسْتَعْمَلٌ لا على سبيل الْحُجَّةِ؛ لأنّا لا نقولُ: إنَّ خبرٍ الواحدِ حُجَّة في قَبُولِ خَبَرِ الواحدِ على من أنكرَهُ.
الفائدة الثانية (¬4) في هذا الحديث:
هو ما كان عليه السَّلَف والعلماء من صُحْبَةِ الأُمُراءِ، وكان عمر بن عبد العزيز يَصْحَبُ جماعةً من العلماءِ، منهم: رَجَاء بن حيوةَ، وابن شهاب، وعُروَة، وعُبَيْد الله بن عبد الله، وَأَخْلِق بالأمير إذا صحب العلماء أنّ يكون عَدْلًا فاضلًا (¬5).
ورَوَى حمّادُ بنُ زَيدِ عن محمّدِ بن الزُّبير؛ أنه قال؛ دخلتُ على عُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ فسألني عن الحَسَنِ كما يسألُ الرَّجُلُ عن وَلَدِه، وقال: وكيف طُعْمَتُه؟ وهل رأيتَهُ
¬__________
(¬1) بالتوقيت العربي.
(¬2) أي حين يدخل وقت العصر، والقول ذكره ابن عبد البرّ في التمهيد: 8/ 96 وقال: "حدثني بذلك عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عنه، قال أبو عمر: هذه حَالُةُ إذ صار خليفةً، وحَسْبُكَ به اجتهادًا في خلافته"، كما ذكره ابن حجر في الفتح: 2/ 4.
(¬3) هذه الفاندة مقبسة بتصرّف من الاستذكار: 1/ 48 (ط. القاهرة)، وانظر التمهيد: 8/ 68.
(¬4) هذه الفائدة مقتبسة من المصدر السابق.
(¬5) انظر التهيد: 8/ 68.