واختلَفَ العلماءُ في التّغليسِ بها، هل هو أفضل من الإسفار أم لا؟
فذهب (¬1) الكوفيونَ والعراقيونَ أبو حنيفةَ وأصحابُه (¬2) إلى أنّ الإسْفارَ بها أفضَلُ من التغْلِيسِ في الأزمنة كلِّها.
فالّذي كان يُغَلَّسُ بالفجرِ: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو موسى الأشعريّ، وابن الزّبير، وبه أخذ مالك (¬3)، واللّيث، والشّافعيّ (¬4)، وأحمد (¬5)، وإسحاق.
والذي كان يُسفِر بالفَجْرِ من الصّحابة: ابن مسعود (¬6) هوأبو الدَّرداء (¬7) واسمه عُوَيمِر. وقال ابنُ سِيرِين: كانوا ينصرفون من الصُّبح وأَحدُهُم يرَى موقع نبله (¬8)، وبه تعلَّق أبو حنيفة.
واحتج أبو حنيفةَ بالحديثِ المرويِّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "أَسْفِرُوا بالفجر فهو أعْظَم للأَجْرِ" (¬9).
واحتجّ مالكٌ - رضي الله عنه - والشّافعيّ بمُداوَمَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ومُداوَمَةِ أصحابِه على التّغليسِ، ألا
¬__________
(¬1) هذه الفقرة مقتبسة من التمهيد: 4/ 337 والباقي مقتبس من شرح البخاري لابن بطّال: 2/ 200 - 202
(¬2) انظر مختصر الطحاوي: 24، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 195، والمبسرط: 1/ 145.
(¬3) في المدونة: 1/ 61 في ما جاء في وقت الصلاة، وانظر الإشراف: 1/ 59.
(¬4) في الأم: 2/ 34، وانظر الحاوي الكبير: 2/ 38.
(¬5) انظر شرح الزّركشيّ على مخنصر الخرقي: 1/ 491، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة: 3/ 166.
(¬6) روى ابن أبي شيبة (3243) عن إبراهيم التّيمي عن أبيه قال: "كنا نصلِّي الفجر، فيقرأ إمامنا بالسورة من المئين وعلينا ثيابنا، ثم نأتي ابن مسعود فنجده في الصلاة".
(¬7) رواه عنه ابن أبي شيبة (3247).
(¬8) أخرجه ابن أبي شيبة (3254).
(¬9) أخرجه الشافعي في الرسالة (7)، والحميدي (409)، وأبو داود (424)، والترمذي (154) وقال: "حديث حسن صحيح" وابن ماجه (672)، والنسائي في الكبرى (1446)، وابن حبان (1489)، والطبراني في الكبير (4283)، وفي الأوسط (9289)، كلهم من حديث ابن خَدِيج.