كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

والقول الرّابع: قال علماؤنا (¬1): "إنّ وقت الوجوب منه وقت غير معيَّن، وللمكلَّف تعيينه بفعل الصّلاة فيه. وهو أظهرُ الأقوال وأَسَدُّها وأجراها على الأصول (¬2)؛ لأنّ معظمهم قالوا: إنّ الأفعال المخيَّر فيها كالْعِتْقِ والإطعام والكسوة في الكفَّارة* الواجب منها واحد غير معيّن، وللمكلَّف تعيين وجوبه وفعله، ولم يخالف في ذلك إلَّا ابن خويزمنداد فإنّه قال*: إنّ جميع ذلك واجب، فإذا فعل المكلَّف أحدها، يسقط وجوب سائرها، وما قدَّمناهُ هو الصّحيح إنّ شاء الله؛ لأنّ الأفعال الواجبة جميعها لا يسقط بعضها بفعل البعض".

حديث ثالث:
مالك (¬3)، عن يحيى بن سعيد، عن عَمْرَةَ، عن عائشة؛ أنّها قالت: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليُصَلِّي الصُّبحَ، فينصرفُ النِّساءُ مُتَلَفِّفَاتٍ (¬4) بِمُرُوطِهِنَّ، ما يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.
قال الإمام الحافظ (¬5): وروى يحيى "مُتَلفِّفَات" بالفاء، وتابعه على ذلك طائفة من رواة الموطأ (¬6)، وأكثر الرُّواة (¬7) على "مُتَلَفِّعَات" بالعين، والمعنى واحد (¬8).
¬__________
(¬1) المقصود هو الإمام ابن رشد الجد في المقدَّمات: 1/ 153، والظّاهر أنّ ابن رشد اعتمد على الباجي في المنتقى: 1/ 3.
(¬2) أي أصول المالكية.
(¬3) في الموطأ (4) رواية يحيى.
(¬4) في المطبوع في الموطأ والنسخة (م): "متلفِّعات" بالفاء والعين غير المعجمة، وهو خطأ.
(¬5) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 52 (ط. القاهرة)، وانظر التمهيد: 23/ 390.
(¬6) منهم: معن بن عيسى عند مسلم (645)، وقتيبة بنْ سيد عند الترمذي (153).
(¬7) منهم: القعنبي (7)، وسويد (3) , والزهري (4)، وغيرهم.
(¬8) يقول المؤلِّف في العارضة: 1/ 261 "والتّلفّع هو التّلفّف، إلَّا أنّ فيه زيادة تغطية الرأس، فكلّ مُتَلَفَّع متلفّف، وليس كلّ متلفف متلفّعا".

الصفحة 381