كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

قال الإمام الحافظ -رضي الله عنه (¬1) -: يروي هذا الحديث حَفْصُ بنُ مَيْسَرَةَ، عن زَيْدٍ، عنِ الأعْرَجِ، وبُسْرٍ، وأبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ (¬2)، فجعلَ مكانَ عطاءٍ أبا صالح، والحديثُ صحيحٌ (¬3).
قولُ الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "مَن أَدْرَكَ رَكْعَةً" الحديث، اختلَفَ العلماءُ في هذا الحديث على خمسة أقوال (¬4):
القولُ الأوّل: قال بعضُ علمائنا في تأويل هذا الحديث، معناه: من أدرك من الصّلاة شيئًا فقد أدرك فَضْلَ الجماعةِ، واستدلُّوا على ذلك: بأنّ السّاعي إلى الصّلاة ومنتظرها في صلاةٍ. وبما رُوِيَ عن أبي هريرة (¬5)؛ أنّه قال: إذا انتهى الرَّجُلُ إلى القوم وهم قعودٌ في آخر صلاتهم، فقد دخل في التَّضعِيفِ (¬6). وقال عطاء: إذا خرج الرَّجلُ من بيته وهو ينويهم (¬7)، فقد دخل في التَّضْعيفِ أيضًا.
القولُ الثاني - قيل (¬8): من أدرك التَّشهُّدَ فقد أدرك فضلها، قالوا: والفضائلُ لا تُدْرَكُ بقياسٍ.
القولُ الثالثُ - قال آخرون: معنى هذا الحديث: أنّ من أدركَ ركعةً من الصّلاةِ هو مُدْرِكٌ لحُكمِها كلِّها، وهو كمن أدركَ جميعها فيما يفوته من سهو الإمام وسجوده لسهوه.
القولُ الرابعُ: قال الشيخ أبو عمر - رضي الله عنه (¬9) -: "معنى هذا الحديث يقتضي
¬__________
(¬1) هذه الفقرة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 55 (ط. القاهرة).
(¬2) رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 3/ 272 - 273، والطيالسي (2503) وابن حبان (1484).
(¬3) الّذي في الاستذكار: "وهو إسناد مُجْمَعٌ على صحّته".
(¬4) هذه الأقوال مقتبسة من شرح ابن بطّال على البخاري: 2/ 203 - 204
(¬5) رواه ابن أبي شيبة (4146).
(¬6) أسقط المؤلِّف أو الناسخ عبارة: "وإذا انتهى إليهم قد سَلَّمَ الإمام ولم يتفرّقوا فقد دخل في التضعيف" ونظنّ أنّ هذا السّقط حدث بسبب انتقال النّظر.
(¬7) تتمة الكلام كما في المصنف: "فأدركهم أو لم يدركهم".
(¬8) القائلان بهذا هما أبو وائل وشريك، كما في شرح ابن بطّال.
(¬9) بنحوه في الاستذكار: 1/ 59 (ط. القاهرة)، وانظر التمهيد: 3/ 286

الصفحة 383