الفائدة الخامسة (¬1):
والفَرْسَخُ: ثلاثةُ أميالٍ (¬2)، واختلفوا في الْمِيلِ؟ وأصحُّ ما قيل فيه: ثلاثةُ آلافٍ وخَمْسُ مِئَةِ ذراعٍ، وهذا كلُّه (¬3) على معنى التَّقريبِ، وليس في شيءٍ من ذلك تحديدٌ، ولكنَّه يدلُّّ على سَعَةِ الوقتِ.
الفائدة السادسة (¬4):
قوله (¬5): "وأَخِّرِ الْعِشَاءَ مَا لَمْ تَنَمْ" فكلامٌ ليس على ظاهره، ومعناه: النّهيُ عن النّوم قبلَها؛ لأنّه قد ثبتَ النّهيُ عند العلماء عن النّوم قبلَها، واشْتُهِرَ عند الجميع منهم شُهْرَةَ تُوجِبُ القطعَ بأنّ عمرَ لا يَجهَلُ ذلك، ومن تأوّلَ عليه (¬6) إباحة النّومِ قبلَها فقد جَهِلَ، ويدلُّ على ذلك: دعاؤه على من نام قبلَها، وقد رخَّص فيها قومٌ من الفقهاء، ولا معنى له عندي (¬7).
وقوله (¬8): "ولا تكُنْ منَ الغافِلينَ" يعني: لا تكن من الّذين يغفلون عن صلاتهم حتى يخرج وقتها.
وقال أبو عمر (¬9): إنَّما يكون من الغافلين من صلَّى العِشَاء بعدَ نصفِ اللَّيل، إنّما هذا لمن يتخذه عادةً، وقد سُئِلَ مالكٌ (¬10) عن الحَرَسِ يُؤَخِّرُونَ العِشَاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيل أو نِصْفه،
¬__________
(¬1) هذه الفائدة مقتبسة من المصدر السابق.
(¬2) قاله ابن حبيب في نفسير غريب الموطأ: 1/ 177.
(¬3) في الاستذكار: "وهذا كله من عمر".
(¬4) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 66. 68 (ط. القاهرة).
(¬5) أي قول عمر في حديث الموطأ (7) رواية يحيى، ورواه عن مالك: القعنبي (9)، وسويد (6)، وأبو مصعب (7).
(¬6) أي على عمر رضي الله عنه.
(¬7) قوله: "ولا معنى له عندي" زيادة من ابن العربي.
(¬8) أي قول عمر في حديث الموطأ (8) رواية يحيى، ورواه عن مالك: القعنبي (10)، وسويد (6)، والزهري (8).
(¬9) لم نجد في المطبوع من كتب ابن عبد البرّ هذا النَّصّ.
(¬10) في المدونة: 1/ 61 في ما جاء في وقت الصلاة.