حديث سادس:
مالك (¬1)، عن يَزِيدَ بن زِيادٍ، عن عبدِ الله بنِ رَافِعٍ؛ أنّه سألَ أبا هريرةَ عن وقتِ الصّلاة ...
قال الشيخ أبو عمر (¬2): "هذا حديثٌ موقوفٌ عند جميعِ الرُّواة، والمواقيتُ لا تُؤخَذُ بالرَّأْيِ، ولا تُدْرَكُ إلَّا بالتّوقيفِ، وقد رُوِيَ عن أبي هريرةَ حديثُ الوقتينِ مرفوعًا (¬3)، وجعلَ للمغربِ وَقْتًا واحدًا" على ما مضَى عليه القولُ من أَخبار العلماء، وقد مضَى القولُ في الأوقات.
تَنْبِيهٌ على إغفالٍ (¬4):
روى يحيى بنُ يحيى (¬5): "بغَبَسٍ" بالسِّينِ (¬6)، ورواه ابن وضَّاح: "بِغَبَشٍ" بالشِّين المنقوطة (¬7). وكذلك رواه عن سُحنون عن ابنِ القاسم عن مالك، وكذلك رواه أكثر الرُّواة للموطّأ (¬8)، ومعانيها متقاربةٌ، وهو اختلاطُ النُّورِ بالظُلْمَةِ (¬9).
¬__________
(¬1) في الموطأ (9) رواية يحيى.
(¬2) في التمهيد: 23/ 86 وما بين المعقوفتين مقتبس من التمهيد، والباقي مقتبس من الاستذكار: 1/ 69.
(¬3) رواه ابن عبد البرّ في التمهيد: 23/ 86 - 87 وقال: "هذا حديث مُسَنَدٌ ثابت صحيح، لا مطعن فيه لأحدٍ من أهل العلم بالحديث".
(¬4) هذا التنبيه مقتبس من الاستذكار: 1/ 68 (ط. القاهرة).
(¬5) في الاستذكار: "ورواية عبيد عن أبيه".
(¬6) يقول صاحب مشكلات الموطأ: 40 "المشهور من رواية يحيى بالشين المعجمة" قلنا: وكذلك الحال في المطبوع من هذه الرواية, إلَّا أنّ ثمة رواية ليحيى بالسِّين المهملة، يقول القاضي عياض في مشارق الأنوار: 2/ 128 "فرويناه في الموطأ عن أبي محمَّد بن عتّاب بالمهملة"، كما رواه ابن بُكَيْر أيضًا بالسين غير المعجمة، نصّ على ذلك الوقّشيّ في تعليقه على الموطّأ: 1/ 16.
(¬7) نصّ على هذه الرواية القاضي عياض في المشارق: 2/ 128.
(¬8) الّذي في رواية محمَّد بن الحسن (1)، والقعنبي (11)، وسويد (9)، والزهري (10): "بِغَلَسٍ".
(¬9) يقول عبد الملك بن حبيب في تفسير غريب الموطأ: الورقة 2 [1/ 176] "الغَلَسُ والغَبَسُ والغَبَشُ واحدٌ، كلّ ذلك بقايا ظلمة اللّيل"، وانظر المشارق للقاضي عياض: 2/ 128، والاقتضاب في شرح غريب الموطأ وإعرابه لليفرنيّ: الورقة 3/ أ [1/ 19].