حديث سابع:
مالك (¬1)، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: "كنَّا نُصلِّي العصرَ، ثمَّ يخرُجُ الإنسانُ إلى بني عَمْرِو بنِ عَوْنٍ، فيجِدُهُم يُصَلُّون العصرَ".
قال الإمام الحافظ - رضي الله عنه - (¬2): هذا الحديثُ يدخلُ في الْمُسْنَدَاتِ (¬3)، وهو الأغلبُ من أمْرِهِ، وكذلك رواه جماعةُ الرُّوَاةِ للمُوَطَّأ عن مالك (¬4)، وقد أسْنَدَهُ ابنُ المُبارَكِ، فذَكَرَ عن مالكٍ، عن إسحاقَ، عن أنسٍ؛ قال: كنَّا نصلِّي العصرَ مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرَهُ مُسْنَدًا (¬5)، وكذلك رواه عَتِيقُ بن يعقوب عن مالك.
وهذا الحديث يدلُّ على معنيين:
أحدُهما: تعجيلُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الصّلاةَ في أوَّلِ الوقت.
والثّاني: سَعَةُ الوقت. وأنّ النّاس في ذلك الوقت -وهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تكن صلاتهم في فَوْرٍ وَاحِدٍ؛ لِعِلْمِهِم بما أُبيحَ لهم من سَعَةِ الوقت، والآثار كلُّها تدلُّ على أنّ أكثرَ وقتِها ممدودٌ.
¬__________
(¬1) في الموطأ (10) رواية يحيى.
(¬2) الفقرتان الأولى والأخيرة اقتبسهما المؤلِّف من التمهيد: 1/ 395، والباقي مقتبس من الاستذكار: 1/ 69 (ط. القاهرة).
(¬3) أي الأحاديث المرفوعة، يقول الداني في الإيماء: 2/ 43 "هذا موقوف في الموطّأ، ومعناه الرفع" ويقول ابن حجر في الفتح: 2/ 28 "والحق أنّه موقوف لفظًا مرفرع حكمًا؛ لأنّ الصحابي أورده في مقام الاحتجاج، فيحمل على أنّه أراد كونه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(¬4) رواه عن مالك: محمَّد بن الحسن (4)، وابن القاسم (122)، والقعنبي (12)، وسويد (8)، والزهريّ (9)، وعبد الرّزاق (2079)، ويحيى بنيحيى النّيسابوري عند مسلم (621)، وابن وهب عند أبي عوانة: 1/ 332، والتنيسي عند الطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 190.
(¬5) أخرج هذه الرواية النسائي: 1/ 252، والطّحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 190، والدارقطني في السنن: 1/ 253 بلفظ:، أنّ رسول الله صلّى ثم كان يصلّي العصر ... " وأوردها الداني في الإيماء: 2/ 43 باللفظ الّذي ذكره المؤلِّف.