كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

ومن العلماء من قال: وقتُها وقتُ الظُّهرِ (¬1).
وقد اضطربَ المذهبُ في ذلك على أقوال:
فقيل (¬2): "إنّ أوّل وقتِ الجُمعةِ زوال الشّمسِ، وآخرَ وقتِهَا عند ابنِ القاسم وأَشْهَب ومُطَرِّف آخر وقتِ الظّهرِ (¬3). وآخر وقتها عند ابن عبد الحَكَم وابن الماجِشُون وأَصْبَغ إلى صلاة العصر (¬4) "، حكاه القاضي أبو الوليد الباجي رحمه الله.
نكتةٌ لُغَوِيّةٌ (¬5)
قولُه: "كنتُ أَرَى طِنْفسةً لعَقِيل يَوْمَ الجمعةِ" الطّنافسُ هي البسط، واحدُها طِنْفسة. وعرض الغالب فيها ذراعان، ويحتمل أنّ يكون سجوده (¬6) على الْحَصْبَاءِ وجلوسه عليها وقيامه (2) ومعنى ذلك (¬7): أنّ السُّجودَ على الطّنافِسِ مكروهٌ عند مالك، وكذلك كلّ ما ليس من نباتِ الأرض (¬8)، إلَّا من ضرورةٍ شديدةٍ من حَرٍّ أو بَرْدٍ.
وأمّا بَسْطُها في المسجد، فقد رَوَى ابنُ حبيب عن مالك: ألّا بأس أنّ يُتَّقَي بَرْدُ الأرض بالحُصُرِ والمصلّيات (¬9) في المساجد، ومعنى ذلك (¬10): أنّ الجُلوسَ على الفراشِ والاتِّكاءَ على الوسائدِ يُنَافِي التّواضعَ المشروعَ في المساجدِ.
¬__________
(¬1) عزاه ابن عبد البرّ في المصدر السابق إلى أبي حنيفة والشافعيّ وأصحابهما والحسن بن حيّ.
(¬2) القائل هو الباجي في المنتفى: 1/ 19.
(¬3) ووجه هذا القول: أنّ الجمعة بَدَلٌ من الظّهر، فوجب أنّ يكون وقته كوقتها.
(¬4) ووجه هذا القول: أنّ الجمعة من شرطها الجماعة، وهي مبنية على الاختيار والفضيلة، فلا يجوز أنّ يؤتى بها في وقت الضرورة؛ لأنّ ذلك يخرجها عن موضعها.
(¬5) هذه النّكتة مقتبسة من المنتقى: 1/ 19 - 20، وانظر الاقتضاب في شرح غريب الموطأ لليفرني: 3/ أ.
(¬6) أي سجود عَقِيل بن أبي طالب.
(¬7) ورد قبل هذا في المنتقى ما نَصُّهُ: "وقد رُوِيَ في العتبية عن مالك؛ أنّه رأى عبد الله بن الحسن بعد أنّ كبر يصلِّي على طِنفسة في المسجد يقوم عليها ويسجد، ويضع يديه على الحصب".
(¬8) ويكون باقيًا على صفته الأصلية.
(¬9) يقول الباجي في المنتقي: "يريد بالمصليات الطنافس".
(¬10) ورد شبل هذا في المنتقي: "وكره أنّ يجلس فيه على فراش أو يتكئ فيه على وساد"

الصفحة 399