والأصلُ في هذا نُكتةٌ بديعةٌ؛ وهو أنّه إذا أدركَ ركعةً، أو ما يكونُ به مُدْرِكًا، فقد فاتَتْهُ أركانٌ وصفةُ أركانٍ، فَليَقضِ ما فاتَهُ من رُكنٍ أو صِفَةٌ لرُكنٍ (¬1). ومن العلماءُ من قال: يَقضِيها في محلِّ مِثْلِهَا، وهو الصّحيحُ كما تقدَّمَ.
وقد سمعتُ أبا الوفاءِ (¬2) إمام الحنابلةِ ببغدادَ يقولُ: من نَسِيَ الفاتحة في الثّلاثِ ركَعاتٍ، قرأَهَا في الرّكعةِ الرّابعةِ أربعَ مرّاتٍ، وكان يُسْنِدُ ذلك إلى أبي بكرٍ الصِّديقِ، وهذا لا يقولُ به إمامٌ مثلُ أبي الوَفَاءِ.
حديثُ مالكٍ (¬3)، عن نافعٍ؛ أنّ ابنَ عمرَ كان يقولُ: إذا فَاتَتْكَ الرَّكْعةُ فقد فَاتَتْكَ السَّجْدَةُ.
آخر:
حديثُ مالكٍ (¬4)؛ أنّه بَلَغَهُ أنَّ ابنَ عمرَ وزَيْدَ بنَ ثابتٍ، كانا يقولان: من أدركَ الرَّكعةَ فقد أَدْرَكَ السَّجْدَةَ.
هكذا رواه يحيى، وأمّا القعنبيُّ (¬5) وابن بُكَيْر (¬6) وأكثر الرُّواة للموطّأ (¬7)، فرَوَوْهُ عن مالكٍ؛ أنّه بلَغَهُ أنّ ابنَ عمر وزيدَ بنَ ثابتٍ كانا يقولان: مَنْ أدركَ الرّكعةَ قبلَ أنّ يَرْفَعَ الإمامُ رأسَهُ فقد أدركَ السَّجْدَةَ.
¬__________
(¬1) تتمّة الكلام كما في القبس: "ومن جُملتِها ما فاتَهُ في الركعةِ الّتي أدرَكَ، فإنّه فاتَهُ فيها صفةُ [لفظ "صفة" زيادة من القبس: 1/ 67 ط. الأزهريّ] رُكْنٍ، وهي الجهرُ والسورة. فمنَ النّاسِ مّن ألغاها؛ لأنَّه جعَلَها تبَعًا لرُكنِهَا، وقد مَضى". والظَاهر أنّ الزيادة سقطت من نسخ المسالك المعتمدة.
(¬2) هو الإمام المشهور عليّ بن عقيل (ت. 3/ 5) انظر أخباره في السِّيَر: 19/ 443.
(¬3) في الموطأ (16) رواية يحيى، ورواه عن مالك: محمَّد بن الحسن (132)، والقعنبي (14)، وسويد (17)، والزهريّ (17).
(¬4) في الموطأ (17) رواية يحيى. والحديث وشرحه مقتبسان من الاستذكار: 1/ 81 (ط. القاهرة).
(¬5) في المطبوع من رواية القعنبي: 87 (14) ما يوافق رواية يحيي، وهو خطأ.
(¬6) عند البيهقي: 2/ 90.
(¬7) كّسُوَيد بن سعيد الحدثاني (17) وغيره.