وقال ابنُ وهبِ: الفوتُ هو إذا لم يُصلِّ في الوقتِ المُختارِ، وهو أنّ يَصِيرَ ظِلُّكَ مِثلَيْكَ، واختار هذا القول الدّاوديّ.
وقال في قوله: (وُترّ أَهْلَهُ وَمَالَهُ" يَحْتمِلُ أنّ يريدَ به: وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ دون أجْرٍ ولا ثواب يُذَّخَر له على ذلك.
وقال غيرُهُ: معناه أنّ هذا الّذي فاتَتْهُ الصّلاة يلحقه من الأسَفِ والاسترجاعِ ما يلحق مَنْ قد وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ (¬1).
حديث مالكٌ (¬2)؛ عن يحيى بنِ سعيدٍ؛ أنّ عمرَ بنَ الخطَّابِ انْصَرَفَ من صلاةِ العصرِ، فَلَقِيَ رَجُلًا لم يَشْهَدْ صلاةَ العصرِ. الحديث.
تنبيه على مقصد:
قال الإمامُ الحافظُ الشّيخُ أبو عمر - رضي الله عنه (¬3) -: إنَّما أردفَ مالكٌ - رضي الله عنه - حديثَهُ هذا (¬4) بحديثه عن يحيى بنِ سعيدٍ؛ أنّ عُمَرَ انْصَرَفَ من صلاةِ العصرِ. الحديث؛ يقول مالك (¬5).
¬__________
(¬1) راجع مشكلات موطأ مالكٌ: 44، ومشارق الأنوار: 2/ 478، والاقتضاب:3/ أ.
(¬2) في الموطأ (22) رواية يحيى. ورواه عن مالكٌ: محمَّد بن الحسن (222)، والقعنبي (16)، وسويد (22)، والزهري (23).
(¬3) لم نعثر على الفقرة الأولى في كتب ابن عبد البرّ المطبوعة، والظاهر أنّها من إضافات المؤلِّف
على مانقله من ابن عبد البرّ.
(¬4) يقصد حديث مالكٌ عن نافع عن ابن عمر في الموطأ (21) رواية يحيى.
(¬5) تتمة الكلام كما في الموطأ: 1/ 44 رواية يحيى "ويقالُ لكل شيء وفاءٌ وتطفِيفٌ".