وقولُ (¬1) مَنْ تَقَدَّمَ لشرح المُوَطَّأ (¬2): إِنّ هذا الرّجلَ الّذي لَقِيَهُ عمرُ هو عثمان، وهذا لا يوجدُ في أَثَرٍ عَلِمْتُهُ (¬3)، وإنّما عثمانُ هو الّذي جاءَ وعمرُ يَخْطُبُ، فقال له عمرُ: أيّةُ سَاعَةٍ هي هذه؟ رُوِي ذلك من طريقٍ ثابتٍ (¬4).
وأمّا الرَّجلُ الّذي لَقِيَهُ عمرُ، فهو رجلٌ من الأنصارِ من بني حَدِيدَةَ، صاحب النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬5)
وقولُه في هذا الحديث (¬6): "طَفَّفْتَ" معناه: أنّك نَقَضْتَ نفسَكَ حظَّها من الأجْرِ، بتأخُّرِكَ عن الصّلاة في الجماعة في (¬7) مسجد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وإن كان (¬8) يُدْركُ فضيلةَ المسجدِ بصلاةِ الفَذِّ، ويُدْرِكُ فضيلةَ الجماعةِ في غيرِ ذلكَ المسجدِ.
¬__________
(¬1) الكلام التالي مقتبس من الاستذكار: 1/ 87 (ط. القاهرة).
(¬2) المراد وابن حبيب في تفسير غريب الموطأ: الورقة 4 [1/ 185] حيث قيل لعبد الملك بن حبيب: "فمَن الرَّجُلُ الّذي لقِيَهُ عمر عند خاتمة البلاط لم يشهد العصر معه؟ قال: أخبرني مُطَرِّف وغيره أنّه عثمان". وانظر شرح الزرقاني على الموطأ: 1/ 31. وذكر الباجي في المنتقي: 1/ 22 أنّ الدّاودي ممن نصّ على أنّ الرجل المبهم هو عثمان.
(¬3) ذهب ابن بَشْكُوال في غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 233 إلى أنّ الرجل المبهم هو عثمان بن عفان، قال: "ذكر ذلك عبد الله بن نافع، فيما أخبرني به أبو محمَّد بن عتّاب، قراءة منِّي عليه، قال: ثنا أبي، عن أبي بكر التُّجيبِيّ، عن أحمد بن مُطَرِّف، عن عبيد الله بن يحيى، عن أبيه يحيى، عن عبد الله بن نافع بذلك".
(¬4) رواه مالكٌ في الموطأ (268) رواية يحيى، وانظر التمهيد: 10/ 68.
(¬5) أخرجه اين عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 87 (ط. القاهرة)، وابن بَشكُوَال في غوامض الأسماء المبهمة: 1/ 233،
(¬6) أي في حديث الموطأ (22) رواية يحيى.
(¬7) من هنا إلى آخر الفقرة اقتبسه من المنتقى للباجي: 1/ 22 ثم يعود ليستأنف النقل من الاستذكار.
(¬8) أي: وإن كان هذا المخاطَبُ.