كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

وأمّا "التَّطفيفُ" في لسان العَرَبِ، فهو الزِّيادةُ على العدْلِ والنُّقصانُ منه، وذلك ذَمٌّ لفاعلِهِ، قال اللهُ تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} الآية (¬1). ومَن ذمَّهُ اللهُ استحقَّ عقابَهُ، كما أنّ مَنْ مدَحَهُ استَوْجَبَ ثوابَهُ.
تبيين:
قال الشّيخ أبو عمر - رضي الله عنه (¬2) -: "وأمّا قولُ مالكٍ: "يُقَالُ لِكُلِّ شيءٍ وَفَاءٌ وتَطفِيفٌ" فإنّه يعني: أنّ هذه اللّفظةَ تدخُلُ في كلِّ شيءِ مذمومٍ، زيادةً كان أو نقصانًا".
ورُوِيَ عن ابنِ وهبٍ أنّه قال: الصّلاة كالمِكْيَالِ مَنْ أَوْفَى اسْتَوْفَى، أو قالَ: فَمَنْ أَوْفَى قُبِلَ مِنْهُ.
وقيل: تَرْكُ المُكافَأةِ مِنَ التَّطْفِيفِ (¬3).
قال الهروي (¬4) في قوله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} (¬5) قال: التّطفيفُ عبارة عن كلَّ شيءٍ مذمومٍ (¬6)، أو قال: عني النّقص (¬7).
والتّطفيفُ أيضًا في الوضوءِ والصّلاةِ والمكيالِ والميزانِ مذمومٌ (¬8).
حديث مالكٌ (¬9)، عن يحيى بن سعيدٍ؛ أنّه كان يقولُ: إنّ المُصَلِّيَ ليُصَلِّي الصَّلاةَ وما فَاتَهُ وَقْتُها. الحديث.
وفيه فصلان:
¬__________
(¬1) المطففين: 1.
(¬2) في الاستذكار: 1/ 88 (ط. القاهرة).
(¬3) رواه ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 89 (ط. القاهرة) من قولِ وَهْب بنِ مُنَبِّهٍ.
(¬4) لم نجد هذا النقل لا في غريب الحديث، ولا في الغريبين.
(¬5) المطففين: 1.
(¬6) انظر تفسير غريب الموطأ لابن حبيب: الورقة 4 [1/ 184]، ومشكلات موطأ مالكٌ: 44 - 45، والمشارق: 1/ 321، والاقتضاب: 3/ ب.
(¬7) يقول أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي في غريب الحديث: 3/ 106 ومنه التطفيف في الكيل إنّما هو نقصانه" وانظر الغريبين: 4/ 19.
(¬8) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 88 (ط. القاهرة) من قول مُغيثِ بن سُميَّ بدون لفظ: "مذموم".
(¬9) في الموطأ (23) رواية يحيى. ورواه عن مالكٌ: القعنبيّ (16)، وسويد (23)، والزهري (24).

الصفحة 415