كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 1)

العُرْفِ في مِثْلِه، وإنّما قلنا بالرَّفيق ولم نَقُلْ بالمَمْلوكِ؛ ولأنّ بِلالًا كان حُرًّا يومئذٍ أعتقَهُ أبو بكرٍ بمكَّةَ، وكانت غزوةُ خيبر سنةَ ستٍّ من الهجرةِ.
وقال القاضي أبو الوليد الباجيّ (¬1) - رضي الله عنه -: "إنّ قولَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال: "اكْلأ لَنَا الصُّبْحَ دليلٌ على صِحَّةِ خَبَرِ الواحِدِ؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - رَجَعَ في وقتِ الصّلاةِ -وهو من أهمِّ أمورِ الشّريعةِ- إلى قولِ بلالٍ وَحْدَهُ.
وقولُه: "وَكَلأَ بلاَلٌ مَا قُدِّرَ لَهُ" إخبارٌ منه - صلى الله عليه وسلم - أنَّ فِعْلَ بلالٍ كان بِقَدَرٍ من اللهِ، وفي هذا ردٌّ على القَدَرِيَّةِ الذين يقولون: لا قَدَرَ، وينفونَ ذلكَ".
الفائدة الثّامنة:
قوله (¬2): "فاسْتَيْقَظ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - والشَّمْسُ قد طلعَت" ههنا هو موضعُ الكلامِ على نَوْمِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
فإن قال قائل (¬3): وكيفَ نَامَ - صلى الله عليه وسلم - وقد قيَّدْنَا عنه أنّه قالَ: "إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنَامُ قَلْبِي" (¬4) وقد نامَ هُوَ ههنا حتى طلعتِ الشَّمسُ؟
الجوابُ عنه - قلنا: إنّ من أهلِ العِلْم من تأوَّلَ ذلكَ من قوله: "إنَّ عَيْنَيَّ تنامان ولا ينامُ قلبي" على أنّ ذلك كان غالبًا من حَالِهِ (¬5). ومن العلماءِ من تأوَّل قوله: "ولا ينَامُ قَلبِي"
¬__________
(¬1) في المنتقى: 1/ 27، وقد تصرف المؤلِّف في السطر الأخير.
(¬2) أي قول سعيد بن المسيَّب في الموطأ (25) رواية يحيى، ولم يلتزم المؤلِّف بلفظ الموطأ؛ لأنّ الثابت فيه هو: "فلم يستيقظ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بلال، ولا أحدٌ من الرَّكْبِ، حتّى ضرَبَتْهم الشّمسُ".
(¬3) هذا التساؤل وجوابه مقتبس من الْمُعْلِم بفوائد مسلم للمازري: 1/ 293 بتصرّف يسير.
(¬4) أخرجه البخاري (1147)، ومسلم (738) من حديث عائشة.
(¬5) تتمة الكلام كما في المعلم: "وقد ينام نادرًا بدليل حديث الوادي"

الصفحة 424