الفصل الثّاني في ذكر الفواند المنثورة
وفيه أربع فوائد:
الفائدة الأولى (¬1):
في هذا الحديث: إيجابُ الغُسل على النِّساء إذا احتلمن ورأَيْنَ الماء، فحكمُهُنَّ في ذلك حُكم الرِّجال في الاحتلام إذا كان معه الإنزال، وهذا ممّا لا خِلاَفَ فيه. وأكثرُ أصحاب ابن شهاب يقولون: نعم، إذا وَجَدْتِ الماءَ (¬2)، وقد روي: "إنّ النِّساءَ شقائق الرِّجال" (¬3)، يعني (¬4): أنَّ الخِلقَة فيهم واحدةٌ، والحكمُ فيهم بالشّريعة سواء.
الفائدة الثّانية (¬5):
فيه: بيان ما كان عليه نساء ذلك الزّمان من الاهتبال بأمر دينهنّ، وهذا يَلزَمُ كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ إذا جَهِلا شيئًا من دينهما أنّ يسألا عن ذلك، وقول الرسول - صلّى الله عليه وسلم -: "شِفَاءُ العيِّ السُّؤَالُ" (¬6) وقول عائشة: "يرحمُ اللهُ نساءَ الأنصارِ، لم يمنعهنّ الحياءُ أنّ يسألنَ عن
¬__________
(¬1) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 366 (ط. القاهرة) مع بعض الزيادات.
(¬2) رواه الطبراني في الأوسط (2267) من حديث أبي هريرة، وقال الهيثمي في المجمع: 1/ 268 "وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري، قال أبو حاتم؛ كان يكذب".
(¬3) أخرجه عبد الرزاق (974)، وأحمد: 1/ 193، والدارمي (771)، وأبو داود (236)، وابن ماجه (612)، والترمذي (113).
(¬4) هذا الشرح من إنشاء المؤلِّف.
(¬5) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: 1/ 367، وانظر التمهيد: 8/ 338.
(¬6) أخرجه مطولًا عبد الرزاق (867)، وأحمد: 1/ 330، وأبو داود (337)، وابن ماجه (572) من حديث ابن عبّاس. وانظر تحفة المحتاج: 1/ 225، وتلخيص الحبير (1/ 147).