كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

أنكَرَت ما لا ينبغي أنّ ينكره مخاطبها.
2 - وقال علماؤنا (¬1): هي كلمةٌ جَرَت على أَلسِنَة العرب لا يريدون بها الدُّعاء، وكذلك قولُه (¬2): "عَقرًا حَلقًا"، لم يرد بها الدُّعاء، وتفسير عَقرًا حَلقًا: عَقَرَهَا اللهُ وحلقَهَا.
3 - والقولُ الثّالث: قوله: "تَرِبَت يَدَاكَ" قيل: بمعنى افتقرت (¬3)، وذَكر ابنُ حبيب (¬4)؛ "أنّ مالكا كان يقول: معناه استغنت يمينُك، ذهب إلى أنّ الرسول صلّى الله عليه لم يكن يدعو على عائشة ولكن دعا لها".
وكذلك روى عيسى بن دينار؛ أنّ قوله: "تَرِبَت" بمعنى: استَغنَت.
وقال الهروي (¬5) في "تفسير قوله سبحانه: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} (¬6) أي: لصقَ بالتّراب من فَقرِهِ".
نكتةٌ لغوية:
تقولُ (¬7) العربُ: تَرِب الرَّجُل: إذَا افتقر، وأَترَبَ: إذا اسْتَغنَى، وفي الحديث: "عليكَ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يدَاكَ، أو يمينك" (¬8).
¬__________
(¬1) المقصود هو الإمام البوني في تفسير الموطَّأ: 12/ أالّذي نقله بدوره عن تفسير ابن حبيب: الورقة 13 [1/ 205]، ومن هذا الموضع إلى آخر الفقرة الأولى من القول الثّالث مقتبس من البوني.
(¬2) أي قوله - صلّى الله عليه وسلم - في حديث عائشة الّذي رواه ابن أبي شيبة (13175)، وإسحاق بن راهويه في مسنده (1526)، والبيهقي: 3/ 173 كلهم بلفظ: "عقرى حلقى". يقول أبو عبيد في غريب الحديث: 2/ 94 - 95 "إنّما هو عندي: عقرا حلقا، وأصحاب الحديث يقولون: عَقرَى حَلقَى. قال بعض النّاس: بل أراد النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- بقوله: تربت يداك".
(¬3) تتمة الكلام كما في تفسير البوني؛ "وكل ذلك لم يُرده النّبيّ -صلّى الله عليه وسلم- وإنّما ذلك شيء جرى على ألسنتهم لا يريدرن به الدُّعاء". وانظر مشكلات موطّأ مالك: 67، ومشارق الأنوار: 1/ 47.
(¬4) في شرح غريب الموطَّأ: الورتة 13، ولا شك أنّ المؤلِّف رجع إلى ابن حبيب براسطة البوني. وانظر مشكلات مرطأ مالكٌ: 68، ومشارق الأنوار: 1/ 120.
(¬5) في الغريبين: 1/ 257، وانظر غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 93.
(¬6) البلد:16.
(¬7) من هنا إلى آخر قوله: وباطنُه لله دَرُّه، مقتبس من الغريبين للهرري: 1/ 257.
(¬8) رواه البخاريّ (5090)، ومسلم (1466) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 219