يسبق منه البَوْل. وكذلك رواه محمد بن الحنفيّة، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ونحوه عن ابن عبّاس، وبه قال ابن المسيَّب (¬1) وأبو حنيفة (¬2)، وحكاه المُزنى عن الشّافعيّ (¬3).
وقال قومٌ: لا دليل في البَوْل، فإن خرج البَولُ منهما جميعًا؟ قال أبو يوسف: يحكم بالأكثر (¬4)، وأنكَرَهُ أبو حنيفة، ولم يجعل أصحابُ الشّافعيّ للكَثرة حُكمًا.
وقال إسماعيل القاضي: لا أحفَظُ عن مالكٌ في الخُنثَى شيئًا، وحُكِيَ أنّه جعله ذكَرًا، وحُكِيَ عنه أنّه جعل له نِصفَ ميراث ذَكَرِ،- ونصفَ ميراثِ أُنْثَى، وليس بثابتٍ عنه.
وقد قيل: لا يُعتبَرُ بذلك إذا بلغ وزال الإشكال.
وقد أنكر قومٌ من رؤوس العوامّ الخنثى، وقالوا: وقد قسم الله الخَلقَ ذَكَرًا وأُنْثَى، وهم أهل الظّاهر، فلا يعوَّل على ذلك (¬5)، وَليُعَوَّل على ما نقله الجمهور، واللهُ يوفّق للصّواب.
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (19205).
(¬2) انظر مختصر اختلاف العلماء: 4/ 456، والمبسوط: 30/ 103.
(¬3) انظر الحاوي الكبير: 8/ 168.
(¬4) انظر مختصر اختلاف العلماء: 4/ 456.
(¬5) يقول المؤلِّف في الأحكام: 4/ 1675 "هذا جهلٌ باللغة، وغَبَاوَةٌ عن مقطع الفصاحة، وقصورٌ عن معرفة سَعَة القدرة".