كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

جامعُ غُسْلِ الجَنَابَةِ
روى نافع؛ أنّ عبد الله بن عمر كان يقول: لا بأسَ أنّ يُغتَسَلَ بفَضلِ المرأةِ، ما لم تكن حَائِضًا أو جُنُبًا (¬1).
قال مالكٌ: لا بأسَ بفَضلِ المرأةِ وإن كانت حائضًا أو جُنُبًا (¬2).
قال الإمام (¬3): يدلُّ على ما قال مالك حديث عائشة؛ أنّها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناءٍ واحدٍ، تختلفُ أيدينا فيه (¬4). وقد اختَلَفَ في ذلك قولُ ابن عمر، ذَكَرَ نافع (¬5)؛ أنّ ابنَ عمر كان يَغسِلُ جَوَارِيهِ رِجلَيهِ ويُعطِينهُ الخُمرَةَ وهُنَّ حُيَّضٌ، فهذا خلاف قوله: "مَا لَمْ تَكُن حَائِضًا أَو جُنُبًا". قال مالك: وإنّما فعل ذلك ابن عمر لِعُذرٍ، والعُذرُ الّذي ذكر مالك: العلّةُ الّتي كانت برِجلَيه من فَدَعِ أهل خَيبَر (¬6)، والله أعلم.
والخُمرَةُ: شيءٌ منسوجٌ يُعمَلُ من سَعَفِ النَّخلِ، وُيزملُ بالخيوط، وهو صغيرٌ قَدر ما يَسجُد عليه المصلِّي (¬7).
وقال القاضي أبو الوليد (¬8): "كان ابنُ عمر يغسلُ جَوَارِيه رِجلَيهِ: يحتمل أنّ يريد في الوُضعوء، على ذلك حملَهُ سحنون في "العُتبِيّة" (¬9) ".
وقولُه (¬10): "كان يَعرَقُ في الثَّوبِ وهو جُنُبٌ ثم يُصَلِّي فيه".
¬__________
(¬1) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (129) رواية يحيى.
(¬2) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: 1/ 374 (ط. القاهرة).
(¬3) هذه الفقرة مقتبسة من تفسير الموطَّأ للبوني: 12/ أ.
(¬4) أخرجه البخاريّ (261)، ومسلم (321) من حديث عائشة.
(¬5) رواه عن مالكٌ في الموطَّأ (131) رواية بحيى.
(¬6) أخرجه البخاريّ (2730).
(¬7) انظر مشكلات موطَّأ مالكٌ: 68.
(¬8) في المنتقي: 1/ 106.
(¬9) 1/ 106 - 107 في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، رواية سحنون، من كتاب النذور والجنائز والذّبائح.
(¬10) أي قول نافع في الموطَّأ (130) رواية يحيى.

الصفحة 224