كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي: وينبغي على قول ابنِ وهب أنّ تكون الجنابةُ سابقة للحَيض، وأمّا إنْ تقدّم الحيضُ فلا يصحُّ رفع حكم الجنابة، وظاهر "المدونة" (¬1) يشهد له بذلك في قوله (¬2) في المرأة تُوطَأ ثمّ تحيض: لا غُسْلَ عليها إنّ أجنبت حتّى تطهير، فقدّم ذكر الجنابة على الحيض، واللهُ أعلم.
المسألة الثّامنة:
هي إذا اغتسل للجنابة ناسيًا للجُمُعة، فلا خلافَ أنّه يجزئه لجنابته دون جُمعَتِه، قاله ابن حبيب، وزعم أنّه ممّا اجتمع مالكٌ وأصحابهِ عليه (¬3).
قال الإمام الحافظ: وليس كما ظنّ؛ لأنّ ابنَ عبد الحَكَم والبرقي (¬4) قالا عن أشهب: يجزئه غسل الجنابة عن غُسْلِ الجمعة.
المسألة التّاسعة:
هي إذا اغتسل للجنابة، وقصد بنيّته لجنابته نيابة عن غُسْلِ جمعته، قال ابن الجلّاب (¬5): تجزئه.
المسألة العاشرة:
هي إذا اغتسل لجنابته وجُمعته غُسْلًا واحدًا وخَلَطَهُما في نيته؛ فقال ابن الجلّاب (¬6):"لا يجزئه عن واحدٍ منهما"، قال (¬7): "ويحتمل أنّ يجزئه لجمعته ويُعيدُ الغُسل لجنابته، وهذه المسألة مُخَرَجَّةٌ غير منصوصة، ذكرها الأبهري" (¬8).
¬__________
(¬1) 1/ 32
(¬2) أي قول مالك في المدونة: 1/ 32.
(¬3) انظر قول ابن حبيب في النوادر والزِّيادات: 1/ 47، واختلاف أقوال مالك وأصحابه: 56.
(¬4) هو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن، فقيه مصري، له مجالس وسماع كتب من أشهب حملت عنه (ت. 245) انظر أخباره في ترتيب المدارك: 4/ 154، والديباج المذهب: 1/ 259، والإكمال لابن ماكولا: 1/ 481، وجمهرة تراجم المالكية: 1/ 162.
(¬5) في التفريع: 1/ 210.
(¬6) في المصدر السابق.
(¬7) أي ابن الجلّاب.
(¬8) زاد ابن الجلّاب: "وبه أقول".

الصفحة 228