كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

التَّيمُّم يُضرَبُ ضربتين، فيمسح بكلَّ واحدةٍ منهما وجهه ويديه، وحكى ابن لُبَابَة (¬1) في
"المنتخب" (¬2) قولًا ثامنًا في المسألة، وهو أنّ الجُنُبَ يتيمَّمُ إلى الكُوعَين بالسُّنَّة لا
بالقرآن، وغير الجُنُب إلى المَنكِبَيْن على ظاهر ما في القرآن، واحتجّ على ذلك بأشياء
ضِعَافٍ لا تصحُّ بحالٍ (¬3).
المسألة الثّانية:
اختلف (¬4) العلماء في الصّعيد ما هو؟
فقال قتادة: الصّعيد الأرض الّتي ليس فيها شجَرٌ ولا نباتٌ.
وقال غيره: الصّعيد المستوي من الأرض.
وقال الآخر: الصّعيد كلّ ما صعد على وجه الأرض من التّراب.
ثم اختلفو إنهم في الصعيد الّذي يجوز به التَّيمُّم على قولين:
1 - فقالت طائفة: يجوز التّيميم على كلّ أرض طَاهرة، سواء كانت حجرًا لا تراب عليها، أو عليها تراب، أو رمل، أو زرنيخ، أو نُورة، أو غير ذلك، هذا قول مالك (¬5) وأبي حنيفة (¬6).
2 - القول الثّاني: قال أبو يوسف: لا يجوز التَّيمُّم على حجَرٍ لا تراب عليه (¬7)، وهو قولُ الشّافعيّ (¬8)، والتُّراب عندهم شرطٌ في صحَّةِ التَّيمُّمِ.
¬__________
(¬1) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، الملقب بالبرجون (ت.300) كان حافظًا للفقه على مذهب مالكٌ، له اختيارات في الفتوى. انظر أخباره في ترتيب المدارك: 6/ 86 - 92.
(¬2) يقول الحميدي نقلًا عن ابن حزم في وصف هذا الكتاب: "ما رأيتُ لمالكىِّ كتابًا أنبل منه في جمع روايات المذهب وشرح مُستَغلَقِها وتفريع وجوهها". جذوة المقتبس: 91.
(¬3) قوله: "بأشياء ... " الخ، من زيادات المؤلِّف على نصّ ابن رشد.
(¬4) من هنا إلى آخر القول الثّاني مقتبس من شرح البخاريّ لابن بطّال: 1/ 465.
(¬5) وهو المعتمد عند المالكية كما في الإشرات: 1/ 29 - 30 (ط. تونس).
(¬6) انظر كتاب الأصل: 1/ 104، ومختصر الطحاوي: 20، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 146.
(¬7) انظر مختصر اختلاف العلماء: 1/ 146.
(¬8) في الأم: 1/ 197 - 199، وانظر الحاوي الكبير: 1/ 237.

الصفحة 237