كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

وأشدّها بلاءً المُتَحيَّرَة (¬1).
وأحاديثُ الحيضِ أربعةٌ:
الأوّل: قولُه -عليه السّلام-: " تَمْكُثُ إِحدَاكُنَّ الليَالِيَ والأَيامَ لاتُصَلِّي" (¬2).
الحديث الثّاني: قوله -عليه السّلام-: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيالِي والأَيَّامِ الّتي كانت تحِيضُهُنَّ من الشهْرِ، قَبْلَ أنّ يُصِيبَهَا الّذي أصَابَهَا، فَلتَترُكِ الصَّلاةَ فِيهَا" (¬3).
الحديث الثّالث: قوله - صلّى الله عليه وسلم - وقد سُئِلَ عن الاستخاضة فقال: " إنَّما ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيسَت بِالحَيْضَةِ، فإذا أَقبَلَتِ فَاترُكِي الصّلاةَ، وإذا أَدْبَرَت فَاغسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وصَلِّي" (¬4).
الحديث الرّابع: قولُه - صلّى الله عليه وسلم -: "إنّ دَمَ الحَيْضِ أسودُ يُعرَفُ، فإذا اقْبَلَتِ الحَيضَةُ فدَعِي الصّلاةَ" (¬5). وُرُوِيَ "فَتوَضَّئي لِكُلَّ صَلاَةٍ" (¬6).
واختلط على العلماءِ أمرُ المُختَلِطَةِ، وتحيَّرُوا في أمرِهَا وأمر المتحيَّرةِ، ولو أردنا أنّ نَسْرُدَ الكلامَ أو نبيَّنَ المرَامَ لاتَّسَعَ الخرْقُ وخرَجَ الأمرُ عن الضَّبْطِ. وأَشبَهُ ما في ذلك أحدُ أصولِ مالكٍ، وهو أنّ دَمَ الحَيضِ إذا خرَجَ على غير الاعتيادِ، فهي مُستحاضة تصومُ وتصلِّي ويأتيها زوجُها، حتَّى ترى دمًا مُتَغيِّرًا فتعمَلُ عليه. فإنْ تَمَادَى بها، فلا يَخْلُو أنّ تكون مُبْتَدَأةً أو معتادةً، فإنْ كانت معتادة، فلتُمسِكْ قَدْرَ عادَتِها، وإن كانت مبتدأة فلتُمْسِك أيّام لِداتِهَا (¬7).
وقيل: تستظهرُ بثلاثٍ، والاستظهارُ مشهورٌ في المذهب (¬8)، ضعيفٌ في الحديث (¬9).
¬__________
(¬1) ولهذا أفردها الإمام محمد بن عبد الواحد بن ميمون الشّافعيّ (ت.448) بالتأليف، فكتب كتابًا بعنوان: "أحكام المتحيرة في الحيض " وهو مطبوع في مكتبة أضواء السَّلف بالرِّياض، سنة: 1418.
(¬2) أخرجه مسلم (79) من حديث ابن عمر.
(¬3) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (158) رواية يحيى.
(¬4) أخرجه مالكٌ (157) رواية يحي.
(¬5) أخرجه أبو داود (286)، والنّسائي في الكبرى (220)، وابن حبان (1348) وغيرهم.
(¬6) هذه الزيادة رواها الدارمي (779) من حديث حماد سلمة، وابن حبّان (1351)، وانظر تلخيص الحبير: 1/ 296 (ط. قرطبة).
(¬7) وهي رواية علي بن زياد، كما نصّ على ذلك القاضي عبد الوهّاب في الإشراف: 1/ 191.
(¬8) انظر المدوّنة: 1/ 54 في الحائض والمستحاضة، والإشراف: 1/ 191.
(¬9) يقول المؤلِّف في العارضة: 1/ 209 "فإنّ الاستظهار في الحديث إنّما جاء في المعتادة وليست المبتدأة في معناه".

الصفحة 256