المستحاضة
مالكٌ (¬1)، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه، عن عائشة؛ أنّها قالت: قالت فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيْشٍ: يا رسولَ الله، إِنِّي لاَ أَطهُرُ، أَفَاَدعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ: "إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيسَت بِالحَيْضَةِ" الحديث.
قال الإمام (¬2): وَهِمَ مالكٌ - رحمه الله - في قوله (¬3): "زَيْنَب ابنة جَحْشٍ الّتي كانت تحت عبد الرحمني بن عَوفٍ" ولم تكن قطُّ تحت عبد الرحمن بن عَوْف، وإنّما كانت تحت زيد بن حارثة، ثمّ بعدَهُ تحت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، والّتي كانت تحت عبد الرحمن هي أمّ حبيبة ابنة جَحْش أخت زينب بنت جَحْش (¬4).
ولم يَختلف (¬5) رُواةُ الموطَّأ (¬6) في إسناده ولَفْظِه (¬7)، وخرَّجَّهُ أهل الصِّحَّة والمصنّفات (¬8)، مثل الدارقطني (¬9) والترمذي (¬10) وغيرهما (¬11).
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (157) رواية يحيى.
(¬2) الفقرة الأولى مقتبسة من الاستذكار: 2/ 51 (ط. القاهرة).
(¬3) في الموطَّأ (139) رواية يحيى.
(¬4) جاء في تفسير الموطَّأ للبوني 14/ ب "قال ابنُ مُزَيْن ... : قد قال بعض النّاس: إنّ ذِكْر زينب بنت جحش هاهنا غلط ووهم وإنّها لم تكن عند أحد غير زيد بن حارثة ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وإنّما كانت أختها عند عبد الرحمن بن عوف. إلّا أنّ تكون الاختان كانتا تسمّيان زينب وتعرف إحداهما بالكنية، فيمكن على ما جاء في كتاب مالكٌ، وتد أخبرنا حبيب كاتب مالك؛ أنّ مالكًا رُوجعَ في ذلك وتكلم فيه، فنظر في أصل سماعه، فوجدها حبيبة ابنة جحش، فذكرتُ لابن مُر أبي أُوَيسْ فأنْكَرَ ما قال حبيب ولم يعرفه ولم يكن عنده غير ما في كتاب مالكٌ".
(¬5) يعود المؤلَّف ليتكلم على الحديث الأوّل.
(¬6) رواه عن مالكٌ: ابن القاسم (451)، والقعنبي (91)، والزهري (171).
(¬7) الجملة السابقة مقتبسة من الاستذكار: 2/ 44 (ط. القاهرة).
(¬8) كبالبخاري (306)، ومسلم (333).
(¬9) في سننه: 1/ 206.
(¬10) في جامعه الكبير (125).
(¬11) انظر مصنّف عبد الرزاق (1165)، وسنن أبو داود (283)، والكبرى للنسائي (23) وغير ذلك.