كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

اجتهاده إلى أصل الطّهارة، والثوب الواحد يبطل فيه حكم الأصل وهي الطّهارة، ولم يكن للاجتهاد مُسْتَنَدٌ، وهذا من دقيق الفقه وجليله لمن تأمّله، والله الموفّق للصَّواب.

حديث كيفيّة غُسْل المستحاضة
مَالِكٌ (¬1)، عَنْ سُمَيَّ مَوْلَى أَبِي بَكرٍ بن عبد الرحمن؛ أَنَّ القَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ وَزَيْدَ ابْنَ أَسلَمَ أَرسلاهُ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيَّبِ، يَسألُهُ، كَيفَ تَغتَسِلُ المستحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغتَسِلُ من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ، وَتَتَوَضَّاُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإنْ غَلَبَهَا الدَّمُ استَثْفَرَتْ.
"وَلَيسَ عَلَى المُستَحَاضَةِ إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا ثُمَّ تَتَوَضَّأُ بَعْدَ ذلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ" (¬2).
شرح:
قلت: قوله (فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ استَثْفَرَت" هذا نَصُّهُ في"الموطَّأ" (¬3) وقد اختلفت ألفاظ الرُّواة في ضبط هذه الكلمة، فأمَّا مُطَرَّف فرَوَى عن مالكٌ فيها أنّها "تَسْتَذْفِر" بالذّال المعجمة (¬4)، وقد رَوَاهُ غيره بالتاء والذال أيضًا، ومعناه واحدٌ ومتقاربُ (¬5)، ومن رواهُ بالذّال، فمعناه: تتجفَّفُ من الدَّم بالخِرْقَة. وقال ابنُ حبيب (¬6): "الاستثفارُ فيه معنيان: إمّا أحدهما، فمأخوذ من الثفَرِ، *لأنّه يكون تحت ذَنَب الدّابّة فَشُبَّه به. وأمّا الآخر فمأخوذ من الثفر*، والثَّفر: حَيَا البهيمة من الدّواب والسِّباع، فقيل للمرأة: "اسْتَثفِرِي" من هذا، كناية عن الفَرْجِ، كأنّه مأخوذٌ من ثَفر الدّابة" (¬7).
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (160) رواية يحيى.
(¬2) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (161) رواية يحيى قال: حدثني مالكٌ، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه؛ أنّه قال: "ليس ... " الأثر.
(¬3) وهي رواية محمد بن الحسن (83)، والقعنبي (94).
(¬4) وكذلك رواه سويد (115) بلفظ: "استذفرت".
(¬5) قال البوني في تفسير الموطَّأ: 14/ ب "وكلاهما جائز".
(¬6) في تفسير غريب الموطَّأ: 1/ 208.
(¬7) انظر غريب الحديث لأبي عبيد: 1/ 279 - 280، ومشكلات موطَّأ مالكٌ: 71، وتعليق الوقَّشي: 1/ 107 ومشارق الأنوار: 1/ 134.

الصفحة 277