كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

ما جاء في البَوْل قائمًا
يَحْيىَ عَنْ مالكٌ (¬1)، عَنْ يَحيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمسْجِدَ، فَكَشَفَ غنْ فَرْجِهِ ليَبُولَ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلَا الصَّوتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلّى الله عليه وسلم -:" اترُكُوهُ"، فَتَرَكُوهُ فَبَالَ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ المكَانِ.
قال الإمام الحافظ: هذا حديث مُرْسَلٌ في "الموطَّأ"وأسندَهُ البخاريّ (¬2) من طريق يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالكٌ. وخَرَّجَهُ مسلم (¬3) أيضًا.
وقد روى هذا الحديث أبو هريرة؛ أنّ أعرابيًا بالَ في المسجدِ، فثارَ النَّاسُ إليه، فقال لهم رسولُ الله صلّى الله عليه: "دَعُوهُ، أَهرِيقُوا عليه سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثتُمْ مُيسِّرِينَ وَلَم تُبْعَثُوا مُغسِّرِينَ" (¬4).
وفي رواية أخرى: "أنّ أعرابيًا أتى إلى طَائِفَةِ المسجد فبال" (¬5).
عربية:
قوله: "أَتَى طائِفَة المسجِد" يعني: جزءًا منه، وطائفةُ النّاس جزء منهم، وقد تطلق على الواحد والجماعة، وفي بعض طُرُقِهِ: "في نَاحِيَةِ المسجدِ" (¬6) و"في زاوية" (¬7) والمعنى واحد.
وقولُه (¬8): "لا تُزرِمُوهُ " يعني: لا تقطعوا عليه بَوْله. والإزرام: القطع، يقال:
¬__________
(¬1) في الموطَّأ (166).
(¬2) الحديث (221، 6025).
(¬3) الحديث (284).
(¬4) أخرجه البخاريّ (220).
(¬5) أخرجها البخاريّ (221) من حديث أنس.
(¬6) أخرجه أبو داود (380) من حديث أبي هريرة.
(¬7) أخرجه أبو داود في المراسيل (11) وقال:"روي متصلًا ولا يصح "، والدارقطني: 1/ 132، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف (59) من حديث عد الله بن مَعْقِل. وانظر العارضة: 1/ 246، وتلخيص الحبير: 1/ 37.
(¬8) في حديث البخاريّ (219)، ومسلم (285).

الصفحة 289