كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

إهلاك عين النّجاسة، وطيب النّفس بعد ذلك منها، فكيف ما وقعَ يقعُ، لا سيّما وهذا يؤدِّي إلى أنّ تكون النّجاسة الكثيرة تطهير بمقدار لا تطهر به النّجاسة القليلة، مثالُه: رَجُلٌ بال بَوْلَةً كييرة، أجزأه دَلْوٌ عندهم.
المسألة التاسعة (¬1):
لو انهرق على الموضع ماءٌ، أو جاء عليه مَطَرٌ، طَهُرَ؛ لأنّ إزالة النّجاسة لا تفتقرُ إلى القصدِ، ونقلَ النَّقَلَةُ عن ابن سُرَيج أنّها تفتقر إلى النِّية، وما قاله قطُّ، وإنّما هي مسألة إجماع، قال لنا أبو حامد، قال لنا أبو المعالي (¬2): إنّما أخذوا هذه من مسألة قالها ابن سُرَيْج وهي: إذا رمتِ الرِّيح ثوبًا نَجِسًا في قِدْرِ صَبَّاغِ، نجس القِدْرُ ولم يطهر الثّوب. فظنّ الظّانّون أنّ ذلك لافتقار النّجاسة إلى النّية وليس كذلك، وإنّما هو لأنّ النّجاسة وردت على الماء ولم يرد عيها (¬3).
المسألة العاشرة (¬4):
اختلف علماؤنا في تطهير الشّمس دون الماء، والمشهور عندنا أنّها لا تطهير، وبه قال الشّافعيّ (¬5)، وأحمد (¬6)، وإسحاق.
وقال الشّافعيّ (¬7) وأبو حنيفة: تطهير، ومعتمدهما على أنّ الشّمس تحيل الأعيان، وهي دَعْوَى عريضة تُقَابَلُ بمعنى طويل.
¬__________
(¬1) انظرها في العارضة: 1/ 246.
(¬2) هو إمام الحرمين الجويني.
(¬3) وهذا ما أشار إليه الغزالي في الوسيط في المذهب: 1/ 194 حيث قال: "وقال ابن سُرَيْج: يطهر؛ لأنّ الملاقاة لا تختلف بان يكون الثّوب مُوَردًا للماء أو واردًا عليه. وزاد عليه فقال: لو كان في إجَانَّةٍ [أي قدر] ماءٌ فكُوثِرَ بصبِّ ماءٍ قليل عليه صار الكلُّ طاهرًا، بناء على أنّ غسّالة النّجاسة طاهرة. ثم قضى بأن الثّوب لو وقع في ماء قليل بتحريك الريح نجس الماءُ. فَظُنَّ به [أي بابن سُرَيج] أنّه يشترط النّيةَ في إزالة النّجاسة".
(¬4) انظرها في العارضة: 1/ 246 - 247.
(¬5) في الجديد، كما في البيان للعمراني: 1/ 446.
(¬6) انظر المقنع، والشرح الكبير لابن قدامة: 2/ 297.
(¬7) في القديم كلما في البيان للعمراني: 1/ 446.

الصفحة 294