كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

ولو صنعَ صانعٌ لم أَرَ به بَأسًا (¬1). قيل: معناه لو صنع هذا الّذي وقعَ في نَفْسي صانعٌ لم يُؤثَم به.
تفريع:
واختلفَ النَّاسُ هل على الرَّجلُ إذا صلّى نافلة وسمع (¬2) المؤذّن، أنّ يقول مثل ما يقول المؤذّن، أم لا؟ فاختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال:
القولُ الأوّل: قال العراقيّون: المستحبُّ ألاّ يحكيه في قوله: "حيّ على الصّلاة" لأنّه دَعَا إليها.
القولُ الثّاني: قال ابنُ القاسم: من كان في صلاة نافلةٍ فإنّه يحكيه إنّ شاء، ومنع منه في الفريضة. وقال ابن وهب: يحكيه في الفريضة والنّافلة. وقال سحنون: لا يحكيه لا في فريضة ولا نافلة، وخالفه عبد الملك بن حبيب في ذلك. وقال سحنون: إذا كان في قراءة تَمَادَى في قراءته ولا يحكيه؛ لأنّه إنّ حكاه خلط عبادةً بعبادةٍ.
قلنا: والصّحيحُ ما قاله سحنون، وهو مذهب مالكٌ الّذي لا خلافَ عنه فيه، خلاف (¬3) ما رواه ابن شعبان وأبو مصعب (¬4) عن مالكٌ؛ أنّه يقوله في الفريضة والنّافلة، وهو قول ابن وهب واختارَه ابن حبيب.
وحجّة سحنون أقوى، وهو مذهب الشّافعيّ (¬5)؛ لأنّ سحنونًا رأى أنّه أُرِيدَ بالحديث مَنْ ليس في صلاةٍ.
وحجّةُ الشّافعيّ: أنّ المؤذّنين يؤذّنون يوم عَرَفَة والإمام في خطبته، فلا يقول مثل ما يقولون ويَتْرُك ما هو فيه، فالمصلِّي أَوْلَى بذلك.
وقال الطّحاوي (¬6): ولم أجد لأصحابنا في هذا نصًّا جليًّا. غير أنّ أبا يوسف قال: من أذَّنَ في صلاته عامدًا بطلت صلاته (¬7). وهذا مذهب أبي حنيفة.
¬__________
(¬1) حكاه عن الإمام مالكٌ الباجي في المنتقي: 1/ 131.
(¬2) غ: "نافلة إذا سمع".
(¬3) من هنا إلى آخو التفريع مقتبسٌ -بتصرُّفِ- من شرح ابن بطّال: 2/ 240 - 241.
(¬4) في شرح ابن بطّال: "وقال ابن شعبان: روى أبو مصعب".
(¬5) انظر الحاوي الكبير: 2/ 51 - 52.
(¬6) في مختصر اختلاف العلماء: 1/ 193 بنحوه.
(¬7) كذا في النّسخ، والصّواب كما في شرح ابن بطّال: "من أذّن في صلاته إلى آخر الشّهادتين لم تفسد صلاته إنّ أراد الأذان".

الصفحة 317