وأمّا فضلُ العَتَمَة والصُّبْح، ففيهما أحاديث صحاح كثيرة، أمّهاتها أربعة أحاديث:
الحديث الأوّل - قولُه - صلّى الله عليه وسلم -:"لولا أنّ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأخَّرتُ العِشَاءَ إلى شَطْر اللَّيْلِ" (¬1).
الحديث الثّاني - قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "أَثْقَلُ صلاةٍ على المنافقينَ العَتَمَةُ والصُّبْحُ" (¬2). وهذا صحيح، لا يَنْشَطُ لهما إلا منشرح (¬3) الصّدر، خفيفٌ إلى العمل الصّالح، ثقيلٌ عن دواعي البِطَالة والرَّاحة.
الحديث الثّالث - قوله: "يتعاقبُونَ فيكم ملائكةٌ باللّيلِ وملائكةٌ بالنَّهارِ، إلى قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} (¬4) " (¬5)
نكتةٌ (¬6):
واعلم أنّ الصّبح فاتحة الكتاب، وسيَّدُ الأعمال (¬7)، كما أنّ العَصْرَ والعَتَمَةَ خاتمة الصحائف، وربّما إذا صلّى العَتَمَةَ لم يصلِّ بعدَها أبدًا.
الحديث الرّابع: حديث عثمان، عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، أنّه قال: "مَنْ صلّى الصُّبْحَ في جماعةٍ، فكانَّما قامَ ليلةً، ومَن صلَّى العَتَمَةَ في جماعةٍ، فكأنّمَا قام نصف لَيلِهِ" (¬8)، فمَنْ عَلِمَ هذه الفَضَائلَ يقين علمها (¬9)، وقدَّرَهَا حقَّ قَدْرِها، سعَى إليها حَبْوًا وحَبْيًا، وجاء إليها يستقلٌّ (¬10) تارةً ويكبوا أُخْرَى، وما توفيقنا إلَّا بالله.
¬__________
(¬1) أخرجه -مع اختلاف الألفاظ- أحمد: 2/ 250، وابن ماجه (691)، والترمذي (167) وقال: "حديث أبي هريرة حديث حسنٌ صحيح".
(¬2) أورده بهذا اللفظ القرطبي في تفسيره: 5/ 422، والحديث أخرجه بنحوه البخاريّ (657)، ومسلم (651) من حديث أبي هريرة.
(¬3) جـ:"مشروح".
(¬4) الإسر اء: 78.
(¬5) أخرجه البخاريّ (555)، ومسلم (632) عن أبي هريرة.
(¬6) انظرها في القبس: 1/ 203.
(¬7) في القبس: "الحياة ومبدأ الأعمال".
(¬8) أخرجه بنحوه مسلم (656).
(¬9) م، غ، جـ:"تعين عليها" والمثبت من القبس.
(¬10) في النسخ: "يسقبل " والمثبت من القبس.