كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

فإنَّها صِحَاحٌ.
قال الإمام (¬1) وتتبّعتُ مراسل سعيد بن المسيَّب فوجدتها كلُّها صِحَاحًا مُسْنَدَةً (¬2).
المسألة الثّانية (¬3):
هي أنَّ الصّاحب إذا قال قولًا لا يقتضيه القياس، فإنَّه محمولٌ على المُسْنَدِ إلى النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم -، وهي مسألةً خلافٍ كبيرة (¬4)، ومذهب مالكٌ (¬5) فيها أنَّه (¬6) كالمُسْنَدِ، وقد بين ذلك في مسألة البِنَاء في الرُّعافِ بحديث ابن عمر (¬7)، وابن عبّاس (¬8).
وزاد مالكٌ - رحمه الله - مسالةً ثالثةً وهي: إذا روى التّابعيّ ما لا يقتضيه القياس ولا يُوصَل إليه بالنَّظَر، ولذلك أدخل عن سعيدٍ صلاة الملائكة خَلْفَ المصلَّي، وقد بينَّاه في غير ما (¬9) موضع، وقد أسندَ هذا الحديث عن سعيد الرُّواة أجمع، وأنَّه حديث صحيح موثوق متَّفقٌ عليه (¬10).
الفقه (¬11):
قوله: "صلّى عن يمينه مَلَكٌ وعن يساره مَلَكٌ" قال الامامُ: في هذا الحديث دليلٌ على ما قاله ابن مسعود في أنّه إذا صلَّى وراء الإمام اثْنَانِ، صلَّى عن يمينه واحدٌ وعن يَسَارِهِ واحِدٌ (¬12).
قال الإمام الحافظ: ومواقفُ الإمام مع المأموم سبعة:
الموقف الأوّل: هو أنّ يكون واحدًا، فيقف عن يمينه، لحديث ابن عبّاسٍ، أنّه بات عند خَالَتِهِ ميمونة. الحديث في "البخاريّ" (¬13).
¬__________
(¬1) نسب المؤلِّف في القبس هذا القول إلى جمال الإسلام محمد بن الحسين الشاشي.
(¬2) راجع معرفة علوم الحديث للحاكم: 168 (ط. ابن حزم) والمرسل الخفي للشريف حاتم.
(¬3) انظرها في القبس: 1/ 207.
(¬4) م، جـ: "كثيرة".
(¬5) "مالكٌ وأبي حنيفة" وذكر الناسخ في الهامش: "وفي نسخة إسقاط أبي حنيفة" كما ألحق بعض النسّاخ
في هامش: م لفظ: "أبي حنيفة".
(¬6) م: "أنّها".
(¬7) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (88) رواية يحيى.
(¬8) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (89) رواية يحيى.
(¬9) "ما" ساقطة من: جـ.
(¬10) أخرجه عبد الرزاق (1954)، وانظر علل الدارقطني: 6/ 63، وتلخيص الحبير: 1/ 194.
(¬11) انظره في القبس: 1/ 207 - 209.
(¬12) أخرجه مسلم (534).
(¬13) الحديث (117).

الصفحة 335