في الجماعة، فضيلة للفَذِّ. وأحاديثه كثيرة، وفروعه متشعِّبهة، لبابها وعُمْدَتُها ما أوضحناهُ لكم في هذه العُجَالة (¬1)، والحمد لله ربِّ العالمين.
افتِتَاحُ الصّلاة
ذكر فيه مالك (¬2)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله بن عمر؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إِذَا افْتَتَحَ الصّلاةَ رَفَعَ. .. (¬3).
الإسناد (¬4):
قال الإمام: هكذا رواه يحيى، لم يذكر الرّفع عند الرّكوع، وتابعه جماعة من رُوَاةِ "الموطَّأ" (¬5) فذكروا فيه: رَفْعَ اليَدَينِ عند الافتتاح، وعند الرّكوع (¬6)، وعند الرَّفْعِ من الرُّكوعِ. وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب، وهو الصّواب (¬7).
تنبيه على وهم (¬8):
قال بعض علمائنا: رَفْعُ اليدَين عند افتتاح الصّلاة من محاسِنِ الصّلاة. قلنا: بل رَفْعُ اليدَيْن عند الافتتاح وغيره، خضوعٌ واستكانَةٌ، وابتهالٌ وتعظيمٌ للرَّبِّ واتِّباعٌ لسُنَّة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -، وليس هذا (¬9) بواجبٍ.
ومعنى رفع اليدين: الاستسلام، والتَّكبير: هو تعظيمُ الرَّبِّ.
وكان عبد الله بن عمر يقول: لكلِّ شيءٍ زينةٌ، وَزِينَة الصّلاة التكبير ورفع الآيدي فيها (¬10).
¬__________
(¬1) جـ: "العجابة".
(¬2) في الموطَّأ (196) رواية يحيى.
(¬3) تتمة الحديث كلما في الموطَّأ: "يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا رَفَع رأسهُ من الرّكوع رَفَعَهُما كذلك أيضًا، وقال: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، وكان لا يفعلُ ذلك في السُّجود".
(¬4) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: 2/ 122 (ط. القاهرة).
(¬5) منهم محمد بن الحسن (99)، والقعنبي (109)، وابن بُكَيْر: 14/ أ، وسويد (131)، والزهري (204).
(¬6) "وعند الركوع" زيادة من الاستذكار.
(¬7) انظر التمهيد: 9/ 210 - 212.
(¬8) ما عدا الفقرة الأولى مقتبسٌ من الاستذكار: 1/ 122 (ط. القاهرة).
(¬9) جـ: "هو".
(¬10) رواه ابن عبد البر في التمهيد: 9/ 225.