كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

الأصول (¬1):
قوله: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ" هو مصدر، حَرُم يَحْرُمُ، ويَشْكُلُ استعمالُه هاهنا؛ لأنّ التكبير جزءٌ منها، فكيف يحرمها؟ فقيل: مجازُه (¬2) إحرامها، يقال: أحرمَ الرَّجُلُ، إذا دخل في الشّهر الحرام، أو البلد الحرام؛ ولمّا كانتِ الصّلاةُ تحَرَّمُ أشياء قيل لأوّل ذلك - وهو التكبير-: إحرام، واتبع الأوّل الثّاني، كما قالوا: أتَيْتُه بالغدايا والعشايا ونحوه.
ويحتمل أنّ يجعلَها حرامًا لا يجوز أنّ يُفْعَلَ فيها شيءٌ (¬3) من غيرها، كما يقال: بلدٌ (¬4) حرامُ وشهرٌ حرامٌ.
الأحكام:
وفيه خمس مسائل:
الأُولى (¬5): قولُه: "تَحْرِيمُهَا التَّكبِيرُ" يقتضي أنَّ تكبيرةَ الإحرام جُزءٌ من أجزائها، كالقيام والرُّكوع والسُّجود، خلافًا لسعيد والزُّهريّ اللّذين يجعلانها سُنَّة، ويقولان: الإحرامُ يكون بالنِّيَة، وقد قال النبيُّ عليه السّلام: "الأعمالُ بالنِّيات" (¬6)، والصّلاةُ أصلُ الأعمالِ، والتَّكبيرُ أوَّلُها، فاقتضى ذلك كونها منها بعد النِّية.
المسألة الثّانية (¬7):
قوله: "التكبِيرُ" يقتضي اختصاص إحرام الصّلاة بالتَّكبير، دونَ غيرِه من صفات تعظيم اللهِ وجَلاَلِه، وهو تخصيصٌ لعُمومِ قوله: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (¬8). فَخُصَّ التَّكبيرُ بالسُّنَّة من الذِّكر المُطْلَقِ في القرآن، لا سيّما وقد اتّصل في ذلك فِعْلُه بقَوْلِهِ، فكان يكبِّر صلّى الله عليه وسلّم ويقول: "الله أكبر".
وقال أبو حنيفة: يجوز بكلِّ لفظ فيه تعظيم الله، لعموم القرآن (¬9)، وقد بيَّنِّا أنّه
¬__________
(¬1) انظره في العارضة: 1/ 17.
(¬2) في النسخ "مجاز" والمثبت من العارضة.
(¬3) م: "أنّ يفعَلَ فيها شيئًا".
(¬4) في النسخ: "هذا" والمثبت من العارضة.
(¬5) انظرها في العارضة: 1/ 17.
(¬6) رواه البخاريّ (1) من حديث عمر بن الخطّاب.
(¬7) انظرها في العارضة: 1/ 17.
(¬8) الأعلى: 15.
(¬9) انظر كتاب الأصل: 1/ 14، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 258، والمبسوط: 1/ 35 - 36.

الصفحة 343