كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

االأوّل: السَّترُ.
الثّاني: استقبال القبلة.
الثّالث: السِّواك.
الرّابع: رفع اليدين.
أمّا السِّتر، فهو فَرْضٌ إسلاميٌّ بإجماع الأُمَّةِ (¬1)، واختلف العلماء هل هو من شرط الصّلاة أم لا؟ فمشهور مذهبنا أنّه ليس (¬2) من شروط الصّلاة (¬3).
قال الإمام: والصّحيح في النَّظَرِ أنّه من واجباتِ الصّلاة المخصوصةِ بها، قال الله تعالى: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (¬4). وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا يَحُجُّ بعدَ العَام مُشرِكٌ ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُرْيَانٌ" (¬5).
وأمّا استقبال القبلة، فلا خلافَ فيه.
وأمّا السِّواك: فمن جُهَّال المحدِّثين من أَوْجَبَهُ، وذلك معاندة للنَّصِّ، ففي الصّحيح أنّه قال: "لَوْلًا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأمَرْتُهُم بالِسَّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ" (¬6) فهو - صلّى الله عليه وسلم - قد صرَّحَ بنَفْيِ الوُجوبِ، فكيف يثبته أحدٌ!
نكتةٌ أصولية (¬7):
قال الإمام: في الحديث الّذي ذكرناه عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أصلان من أصول الفقه: أحدهما: أنّه يجوزُ للنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يفرض بالاجتهاد على أُمَّتِهِ؛ لأنّه لو كان وَحْيًا من الله بنفيٍ أو إثبات لبلَّغَه، كان فيه حَرَجٌ أو لم يكن، وقد مهَّدنا ذلك كلّه في كتاب: "المَحصول في علم الأصول".
¬__________
(¬1) انظر العارضة: 2/ 136.
(¬2) "ليس" زيادة من القبس.
(¬3) للتوسع في هذا الموضوع انظر: عارضة الأحوذي: 2/ 136، وعيون المجالس: 1/ 307، وعقد
الجواهر الثمينة: 1/ 115. (ط. لحمر).
(¬4) الأعراف: 31. وانظر أحكام القرآن: 2/ 778.
(¬5) أخرجه البخاريّ (369)، ومسلم (1347) من حديث أبي هريرة.
(¬6) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (170) رواية يحيى.
(¬7) انظرها في القبس: 1/ 212.

الصفحة 346