كما جاء في القرآن، والوجه فيه: أنّه اقتضى تفهّم (¬1) السّائل، كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ} الآية (¬2). ولم يجىء (¬3) للأرض ذِكْرٌ. وقوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (¬4). ولم يجىء للقرآن ذِكْرٌ (¬5).
قال الخطّابي (¬6): وقد قيل: إنّ الصّحابةَ لمّا جمعوا القرآن (¬7)، وضعوا سورة القَدْرِ عَقِبَ العَلَق، ليستدلُّوا (¬8) بذلك على أنّ المرادَ به (¬9) الكتاب (¬10) في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} إشارة إلى قوله: {اقْرَأْ} وهذا بديعٌ جدًّا.
قدْرُ القراءة في العِشَاء الآخِرَةِ
عبد الله بن بُرَيْدَةَ، عن أبيه؛ قال: كان رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقرَأُ في العِشَاءِ الآخِرَةِ بالشَّمسِ وضُحَاهَا ونحوها (¬11). حديث حسن صحيحٌ.
العربية (¬12):
العِشاء -بكسر العين-: أوَّلُ ظلامِ اللَّيلِ، وذلك من المغرب إلى العَتَمَةِ (¬13) والعَشاءُ -بفتحها-: طعامُ (¬14) ذلك الوقت، والعشاءان: المغربُ والعَتَمَةُ.
¬__________
(¬1) في العارضة: "اكتفى بفهم".
(¬2) النحل:61.
(¬3) في العارضة: "يجر".
(¬4) القدر: 1.
(¬5) انظر في هذه المعاني أحكام القرآن: 4/ 1961.
(¬6) لم نجد هذا النقل في كتب الخطابي الّتي وقفنا عليها، ولكن وجدناه في كتاب تناسق الدّرر في تناسب السور للسيوطي: 173 نقلًا عن ابن العربي.
(¬7): جـ "أجمعوا علي" م، غ: "اجتمعوا على" والمثبت من العارضة.
(¬8) في العارضة: "ليدلُّوا".
(¬9) م، غ: "بها".
(¬10) في النسخ: "الكناية" والمثبت من العارضة.
(¬11) أخرجه الترمذي (309) وقال: "حديث بُرَيدة حديثٌ حَسَنٌ"، وأخرجه أيضًا النسائي: 2/ 173.
(¬12) انظرها في العارضة: 1/ 277.
(¬13) في النسخ: "العثساء" والمثبت من العارضة.
(¬14) في النسخ: "ظلام" والمثبت من العارضة.