كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

قدْرُ القراءةِ في الصُّبح
ثبت في الصّحيح؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقرأُ في الصُّبْحِ بقد أفْلَحَ المؤمنون (¬1). ورُوِيَ عنه أنّه كان يقرأ في صلاة الصّبح: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} (¬2)، وذلك على قَدْرِ الوَقتِ، وأخذ الخلفاء من بَعْدِهِ بذلك، فكان أبو بكر الصدِّيق يقرأ سورة البقرة في صلاة الصُّبح يقسمها (¬3)، وكان عثمان يقرأُ سورة يوسف في صلاة الفَجْرِ (¬4). خرَّج التّرمذي (¬5) عن قُطْبَةَ بن مالكٌ، قال: سمعتُ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ في صلاة الفَجْرِ {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ} (¬6) حديث حسن صحيح (¬7).
العربية (¬8):
قوله: "في صَلاَةِ الفَجرِ" الفَجْرُ: مصدَرٌ من فَجَرَ يَفْجُرُ.
وقوله: "لا يعرفنَ من الغَلَسِ" (¬9) وهو ظلام آخر اللّيل. قال الشّاعر (¬10):
كذَبَتْكَ عَيْنُكَ هَلْ رَأيْتَ بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلاَمِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا
قال أشياخنا: هو الغَبَشُ بالشين المعجمة، وهو الغَبَسُ بالسّين المهملة، وليس الغبس بمسموع (¬11) في اللّغة، إنّما الغَبَسُ لَوْنٌ (¬12) كلَوْن الرَّماد.
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق (2707) وأحمد: 3/ 411، ومسلم (455) من حديث عبد الله السَّائب.
(¬2) التكوبر: 1، والحديث أخرجه الشّافعيّ في مسنده: 155، والدارمي (1299) من حديث عمرو بن حريث.
(¬3) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (218) رواية يحيى.
(¬4) رواه مالكٌ في الموطَّأ (220) رواية يحيى.
(¬5) في جامعه الكبير (306)، وانظر حاشية بشار عواد معروف.
(¬6) سورة ق: 1.
(¬7) هذا الحكم هو للترمذي.
(¬8) انظرها في العارضة: 1/ 161.
(¬9) أخر مالكٌ في الموطَّأ (4) رواية يحيى.
(¬10) هو الأخطل، والبيت في ديوانه: 385، وهو في لسان العرب (ك ذ ب).
(¬11) في النسخ: "بممنوع" والمثبت من العارضة.
(¬12) في النسخ: "نور"والمثبت من العارضة.

الصفحة 351