كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

ونحوها (¬1). وقرأ عمر بن عبد العزيز بسورتين من طِوَالِ المُفَضَّل (¬2).
قال الإمام (¬3): فدلَّ من هذا الاختلاف عن السَّلَفِ؛ أنّهم فهموا عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - إباحة التَّطويلِ والتَّقصيرِ في قراءة الفجر، وأمّا اليوم فالتخفيفُ أجمل؛ لأنّ النَّاس لم يعتادوا ذلك، وللحديث؛ أنّ فيهم السَّقِيم والضَّعِيف والكبير وذا الحاجة (¬4).
تنبيه:
قال مالكٌ (¬5) - رضي الله عنه -: وليس العمل عندنا اليوم على قراءة أبي بكر الصدِّيق بسورة البقرة، ولا العمل أيضًا على قراءة عمر بن الخطّاب، فإنه لم يقرأ في المغرب بشيءٍ، فقيل له في ذلك، فقال: كيف كان الرّكوع والسّجود ... الحديث.
وأمّا قراءة عثمان بسورة يوسف، فقال علماؤنا: إنّما كان يقرأها لأنّه كان يتصوّر فيها أمره وظُلمه، فهذا وصل إلى قوله: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} (¬6) خنقته العَبْرَة، كما كان يعقوب يفعل، وهذا بديعٌ فتأَمَّلْهُ.

قدْرُ القراءة في الظُّهر
فيه أبو قتادة، قال: كان النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - يقول في الرَّكعتين الأُولَيَيْنِ من صلاة الظُّهر بفاتِحَةِ الكتابِ وسُورتَيْنِ، يُطَوِّلُ في الأولى، ويُقَصِّرُ في الثّانية، وكان يُسْمِعُنَا الآيةَ أحْيانًا (¬7).
الحديث الثّاني فيه خَبَّاب، قيل له: أكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقرأُ في الظُّهْرِ والعَصْرِ؟ قال: نعم. قلتُ: بأيِّ شيءٍ كُنْتُم تَعْرِفُون ذلك؟ قال: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ (¬8). حديثٌ حَسَنٌ صحيح في الباب.
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (3556) من حديث النعمان بن قيس.
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة (3562) من حديث الضحاك بن عثمان.
(¬3) الكلام موصول لابن بطّال.
(¬4) أخرجه مسلم (467) من حديث أبي هريرة.
(¬5) في المدوّنة: 1/ 68 في ما جاء في ترك القراءة في الصّلاة، إلّا أنّ الكلام على قراءة أبي بكر غير موجود في المطبوع من المدوّنة.
(¬6) يوسف: 86.
(¬7) أخرجه البخاريّ (759)، ومسلم (451).
(¬8) أخرجه البخاريّ (760) من حديث أبي معمر.

الصفحة 353