كتاب المسالك في شرح موطأ مالك (اسم الجزء: 2)

وأمّا ما رُوِيَ عن ابن عبّاس؛ أنّه سالَهُ رجلٌ: أفي الظُّهر والعصر قراءةٌ؟ قال: لا (¬1). فإنّه لا يعارضه بحالٍ؛ لأنّ الأوَّلَ أثبت وعليه العمل عند جماعة العلماء. والحُجَّةُ القاطعة في ذلك: ما رُوِيَ عن أبي هريرة أنَّه قال: في كلِّ صلاةٍ قراءةٌ، فما أَسْمَعَنَا رسولُ الله - صلّى الله عليه وسلم - أَسمَعْنَاكُم، وما أَخْفَاهُ عَنَّا أَخْفَينَا عَنْكُمْ (¬2).
تفريع:
اختلف العلماء فيمن أسرَّ فيما يجهر فيه عامدًا على سِتَّةِ أقوال (¬3):
الأوّل: روى أشهب عن مالكٌ؛ أنّ صلاته تامَّة.
القول الثّاني - قال أَصْبَغُ: مَنْ أَسرَّ فيما يجهر فيه، أو جَهَرَ في الإسرار عامدًا،
فليستغفر الله ولا إعادَةَ عليه (¬4).
القول الثّالث - هو قولُ ابن القاسم: يُعِيدُ لأنَّهُ عابثٌ (¬5).
القول الرّابع - قال اللّيث: إذا أسرّ فيما يجهر فيه، فعليه سجود السَّهْوِ.
القول الخامس - قال الكوفيون: إذا أسرّ في موضع الجَهْر، أو جَهَر في موضع السِّرِّ ساهيًا وكان إمامًا سجد لسَهْوِهِ، وإن كان وَحْدَهُ فلا شيءَ عليه، وإن كان عامدًا فقد أساء وصلاته تامّة (¬6).
القول السّادس - قال ابنُ أبي لَيلَى: يُعِيدُ بهم الصّلاة إنّ كان إمامًا.
القول السّابع - قال الشّافعيّ: ليس في ترك الجَهْر والإخفاء سُجُودٌ (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه عبد بن حميد (583) بنحوه، عن عكرمة عن ابن عبّاس.
(¬2) أخرجه البخاريّ (772)، ومسلم (369).
(¬3) هذه الأقوال السّبعة [وقوله ستة سبق قلم من الناسخ أول المؤلِّف] مقتبسة من شرح البخاريّ لابن بطّال: 2/ 377.
(¬4) أورده صاحب العتبية: 1/ 34 في سماع عيسى بن دينار، من كتاب أوّله حمل صبيا، وابن أبي زيد في النّوادر: 1/ 355.
(¬5) أورده ابن أبي ريد في النّوادر والزيادات: 1/ 355.
(¬6) انظر كتاب الأصل: 1/ 228، ومختصر اختلاف العلماء: 1/ 275، والمبسوط: 1/ 222.
(¬7) انظر الحاوي الكبير: 2/ 225، ومختصر خلافيات البيهقي: 2/ 193.

الصفحة 354